2013/06/25
السؤال:
السلام عليكم سيّدي الشيخ سعد الله ورحمة الله وبركاته حفظكم الله وبارك فيكم وألبسكم لباس الصحة والعافية، سؤالي هو: هل يجوز استخدام مخلفات الدواجن كعلف للأغنام والأبقار؟ علما أنّ هذه المخلفات تغيّر من طعم اللحم ولونه وهناك قسم من الناس يخلطون معه الطحين ويعلفون به ماشيتهم، وما هي مشروعية التعامل مع هؤلاء الناس حين يحلفون كذبا على البيع؟ بارك الله فيكم وحفظكم ذخرا للمسلمين.
الاسم: معاذ العبيدي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على دعواتك المباركة ومشاعرك الصادقة وأدعو لك بمثلها.
قال الحقّ سبحانه وتعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا…} [البقرة/29]، وقال جلّ وعلا أيضا {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية/13].
لقد أثبتت التجارب المختبرية أنّ مخلفات الدواجن غنية جدا بمادة البروتين وأنّ استخدامها كعلف للحيوانات مفيد كثيرا لها، وبالتالي فقد جوّز جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم استخدام مخلفات الدواجن كعلف للحيوانات – أجلكم الله – بشرطين:
الأوّل: أنْ لا تؤدي إلى ضرر يصيب المستهلك عند تناوله لها.
الثاني: إذا كانت تلك الدواجن تتغذى على النجاسات فقط فلا يجوز الانتفاع من مخلفاتها كعلف، أمّا إذا كانت تتغذى على الطاهر في الغالب فيجوز الانتفاع منها كعلف وغيره، ويتأكد هذا الجواز إذا ما خلطت تلك المخلفات بالطحين كما ذكرت في سؤالك والطحين طاهر، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (416).
أمّا بخصوص الشطر الثاني من سؤالك فقد حذّر الله تبارك وتعالى من الحلف كذبا لإنفاق السلعة عند البيع فقال {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران عليهم السلام/77].
وقد أكّد النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم هذا التحذير فقال (إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ) وقال عليه الصلاة والسلام أيضا (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ هُوَ عَلَيْهَا فَاجِر لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وقال أيضا (مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَّنَّةَ وَأدْخَلَهُ النَّارَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله وَإنْ كانَ شَيْئاً يَسِيراً؟ قَالَ: وَإنْ كَانَ سِوَاكاً، وَإنْ كَانَ سِوَاكاً) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى، لذا إذا كان بإمكانك أنْ تنصحهم وتذكّرهم بخطورة الحلف الكاذب أثناء البيع فافعل فإنك بهذا تطبّق أوامر الشرع الشريف ومنها قوله تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران عليهم السلام/104]، ومنها أيضاً قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئمّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامّتِهِم) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وإذا لم يكن بمقدورك أنْ تفعل ذلك فعدم التعامل معهم أولى إلا عند الضرورة لئلا يكون هذا التعامل صورة من صور عونهم على معصية الله تبارك وتعالى وقد قال في محكم كتابه العزيز {…وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة/2].
والله عزّ وجلّ أعلم.