2013/06/29

السؤال:

هل يجوز تقديم حبّ الزوجة على حبّ الأخ؟

هل هناك مراتب للحبّ في الاسلام؟

 

الاسم: omo saad

الرد:

إنّ حبّ الرجل لزوجه أو العكس من النعم التي أكرم الله تبارك وتعالى بها عباده لديمومة الحياة الزوجية واستقرارها، قال جلّ وعلا {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم/21]، وكذا المحبة بين الإخوة، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وأرى أنّ تقديم محبة الزوجة على محبة الأخ أو العكس لا علاقة له بالجواز وعدمه للأسباب التالية:

1-  قد تتقدّم محبة الزوجة على محبة الأخ أو العكس لوجود الداعي والمقتضى، كأنْ تكون الزوجة مثلا صالحة وفيّة لزوجها، متفانية في خدمته، حريصة على إرضائه، ويكون الأخ بعيدا معرضا، ففي هذه الحالة يكون من الطبيعي أنْ يتقدّم حبّ الزوجة على حبّ الأخ، أو قد يكون الأخ صالحا مصلحا صادقا مخلصا يعمل كلّ ما بوسعه لإسعاد أخيه وإكرامه واحترامه، وتكون الزوجة مهملة مقصرّة في حق زوجها، وفي مثل هذه الحالة يكون من الطبيعي أيضا تقديم محبة الأخ على الزوجة.

2-   إنّ لكلّ واحد منهما مكانته وخصوصيته، فمحبة الأخ ليست كمحبة الزوجة، وليست كمحبة الأب أو الأم، فلكلّ منهم خصائصه وميزاته.

أمّا ما يتعلق بمراتب الحبّ في الإسلام فقد بيّنها الشيخ المفضال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه المبارك (مدارج السالكين) أذكرها باختصار ولك أنْ تراجعها هناك (العلاقة، الإرادة، الصبابة، الغرام، الوداد، الشغف، العشق، التتيّم، التعبّد، الخلّة). وأرى من الواجب التذكير أنّ العبد ينبغي أنْ يسعى جاهدا للوصول إلى أعلى درجات المحبة وهي:

1- حبّ الله تعالى وحبّ رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، قال جلّ وعلا {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ…} [البقرة/165]، وقال صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

2- حبّ إخوانه من المسلمين، قال سبحانه وتعالى {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر/9].

وقد جمع سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم هذه المحبة بقوله  (ثلاثٌ مَنْ كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أنْ يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأنْ يحبّ المرء لا يحبّه إلا لله، وأنْ يكره أنْ يعودَ في الكفر كما يكره أنْ يُقذف في النار) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.