2013/06/29
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم فضيلة الشيخ أطال الله في عمرك وفي خدمة الإسلام والمسلمين.
سؤالي هو فضيلة الشيخ.
أيهما أصح صلاة السدل أم صلاة القبض؟
جزاكم الله خير.
وشكرا
الاسم: جميل
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله تعالى كلّ خير على دعواتك الطيبة وأسأله جلّ وعلا أنْ يكرمك بما هو أهله إنه سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة.
السدل في الصلاة يعني: إرسال اليدين مع الجانبين، والقبض في الصلاة يعني: وضع كف اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام وهو سنة من سنن الصلاة ثابتة عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، وقال بها جماهير أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، روى الإمامان أحمد ومسلم رحمهما الله تعالى عن سيّدنا وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه (أنه رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبر، ثمّ التحف بثوبه، ثمّ وضع اليمنى على اليسرى، فلمّا أراد أنْ يركع أخرج يديه ثم رفعهما وكبّر فركع فلما قال سمع الله لمنْ حمده رفع يديه فلمّا سجد، سجد بين كفيه) وفي رواية الإمامين أحمد وأبي داود رحمهما الله تعالى (ثمّ وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد).
والقبض مذهب السادة الشافعية والحنفية والحنابلة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، والسدل مشهور مذهب الإمام مالك وهو رواية ابن القاسم عنه رحمهما الله تعالى، وفي المذهب رواية أخرى بجواز القبض وأخرى بندبه موافقة لرأي الجمهور، وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله سبحانه – من علماء المالكية الكبار – في الكافي في فقه أهل المدينة (ووضع اليمنى على اليسرى وإرسالهما كلّ ذلك سُنة في الصلاة).
ومما يجدر التنبّه له أنّ هذه المسألة لا ينبغي أنْ تكون سبباً للخلاف بين المسلمين وإنكار بعضهم على بعض وهذا يؤدي إلى التنافر والتدابر، وكلّ ذلك من الإثم المبين كما بيّن ربّ العالمين سبحانه وتعالى في محكم كتابه المبين وعلى لسان سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وعلى آله وصحبه أجمعين، قال جلّ وعلا {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران عليهم السلام/105]، وقال سبحانه {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال/46]. وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحلّ لمسلم أنْ يهجر أخاه فوق ثلاث ليال) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
أمّا القبض فهو سنة ثابتة ولكنه – ولله سبحانه الحمد- ليس بفرض بحيث يأثم تاركه ولكنه خلاف الأولى وترك الأفضل؛ لأنّ المعتمد في مذهب المالكية السدل كما أسلفنا، وفي الأمر سعة لا ينبغي التشنيع فيه، قال الإمام البوصيري رضي الله تعالى عنه وعنكم:
وكلّهم من رسول الله ملتمسٌ غرفا من البحر أو رشفا من الديم
والله تعالى أعلم.