2013/07/01

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسأل الله العلي القدير أنْ يديمكم ويسدد خطاكم وأنْ لا يحرمني والمسلمين جميعاً من بركة دعائكم، سيّدي حضرة الشيخ اختراق الحسابات السيء اخلاقياً يجوز؟

وما حكم الاختراق هل يجوز تعلمه؟

وهل يجوز اختراق المسترجلات ومسح صفحاتهم؟

 

الاسم: مسلم

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله خيرا على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.

قال الله سبحانه وتعالى {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران عليهم السلام/104]. وقال حضرة خاتم النبيين مولانا محمد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

إنّ واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مسؤولية الجميع، وكلّ فرد من هذه الأمّة مطالب بأدائها على حسب طاقته وسلطته، والخير في هذه الأمّة كثير, ويشترط في هذا الواجب أنْ لا يؤدي تطبيقه إلى مفسدة أكبر قال ربنا جل وعلا {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل/ 125].

وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في مشروعية اختراق المواقع غير المحترمة، ومن جوّز الاستيلاء على بريد هؤلاء وضع شروطا هي:

1-   أنْ يُجزم بعدوانه وتعديه على المسلمين.

2-   أنْ تتلف الرسائل وموادها مباشرة دون النظر إليها، أو حفظها .

3-   أنْ يُجزم أو يغلب على الظنّ نفع هذه الطريقة، لأنّ الغالب على أهل الفساد الاحتفاظ برسائل وصور وملفات منْ يتعدون عليهم على أجهزتهم، وليس في بريدهم.

4-   إنّ هذا العمل من مسؤولية الدول والمؤسسات العامة، وليس ذلك إلى الأفراد.

والذي أميل إليه والله تعالى أعلم، أنّ المصلحة في كثير من الأحيان تتحقق في عدم الإقدام على الاختراق والتدمير، لأنّ في هذا إضاعة للأوقات، ومهما أوتي من قوة فلن يستطيع إتلاف معشار معشارها، ثمّ إنّ هذا الفعل قد يعرضه للمساءلة والعقوبة فقد يخترق موقعاً ينشر الرذيلة وهو في بلد غير مسلم ويمكن لصاحب هذا الموقع أنْ يحصل على تصريح لإنشاء مثل هذه المواقع فيعاقب الشخص الذي اخترق هذه المواقع، في مقابل منفعة يسيرة جداً، لا تعدو في كثير من الأحوال أنْ تكون إيقافاً للموقع أياماً معدودة.

والعلاج الأفضل لها يكون باتخاذ وسائل الحذر والحماية العامة، بحجب المواقع الفاسدة في الدول الإسلامية، وتطوير البرامج لمراقبة هذا الحجب، ونشر الوعي والحذر العام، وهذه جهود لا تستطيعها إلا المؤسسات والدول, ولو استغل المسلم وقته وقدراته في تبليغ الدعوة ونشر الإسلام على شبكة الإنترنت لكان أولى به وأنفع للإسلام والمسلمين وإنْ وجد الأخ السائل مجالا لاتباع السبل الشرعية فالأوْلى استخدامها مع النصح لأصحابها وحضهم على الكفّ عمّا يقومون به، فمعالجة ما يلاحظ من تقصير ينبغي أنْ تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران عليهم السلام/104].

أمّا بالنسبة لحكم تعلّم الاختراق فهو سلاح ذو حدّين، لأنه يمكن استعماله استعمالاً محرماً بالدخول على أصحاب المواقع وإفساد عملهم وكذلك التجسس على الناس ومعرفة خصوصياتهم عن طريق اقتحام البريد الإلكتروني الخاص بهم، وهذا وأمثاله من التصرّفات التي نُهِينا عنها قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات/12]، وقد يكون ذلك مباحاً إذا تعلق الأمر بمفسدين أو كفار محاربين للإسلام والمسلمين مع مراعاة الشروط أعلاه، بل قد يكون واجبا إذا تعيّن طريقا لحماية المسلمين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.