2013/07/04

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظك الله شيخنا العزيز لخدمة الاسلام والمسلمين، شيخنا أريد أنْ أسأل عن مدّ الرجل باتجاة القبلة إني في بعض الأحيان عندما أكون في المسجد أضطر إلى أنْ أمدّ رجلي باتجاة القبلة لكي تستريح، وهناك بعض الأشخاص في المسجد يقولون: لا يجوز، ولكني لم أسمع أي حديث أو آية قرآنية يتكلم عن هذا الموضوع علما بأني لا أفعل هذا عن قصد وإنما أنا مضطر لأنّ أرجلي تتشنج عندما أطيل الجلوس، وكذلك أثناء النوم في البيت هل يجوز أنْ ننام وأرجلنا باتجاة القبلة؟ وشكرا وفقكم الله لخدمة العباد.

 

الاسم: محمد رشيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على دعواتك الطيبة وأدعو لك بمثلها.

فلا حرج على المسلم في مدّ الرجلين في المسجد ما لم يكن قد مدّهما بين الناس، وبشرط أنْ لا يعد من خوارم المروءة وقلة الأدب مع الحاضرين ونحو ذلك، أو أنْ لا يكون مدّهما إلى القبلة، لأنّ جماعة من أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم كرهوا مدّ الرجلين إلى القبلة ولو خارج المسجد تعظيماً لبيت الله تعالى ووجهة العبادة وهو قولٌ حقٌّ شريفٌ مستنبطٌ من نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة، قال جلّ جلاله وعمّ نواله {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج/32]، وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن استقبال واستدبار القبلة عند قضاء الحاجة فقال (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول ولكن شرِّقُوا أو غرِّبُوا) الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى، كما وبيّن صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أنّ السنّة في النوم الاضطجاع على الشق الأيمن فقال (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسمّ الله فإنّه لا يعلم ما خَلَفَهُ بعده على فراشه فإذا أراد أنْ يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقلْ: سبحانك اللهمّ ربي بك وضعت جنبي وبك أرفعه إنْ أمسكت نفسي فاغفر لها وإنْ أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وإليك نصوصٌ من قول أهل الذكر رحمهم الله تعالى:

  • ويُكره أنْ يسند الإنسان ظهره إلى القبلة، نص عليه. واقتصر الأصحاب على استحباب استقبالها، وفي معنى ذلك مدّ الرجل إلى القبلة في النوم وغيره، ومدّ رجليه في المسجد، ذكره في الآداب قال: ولعلّ تركه أولى. الإمام البهوتي رحمه الله تعالى.
  • ويُكره مدّ الرجل إلى القبلة وإلى المصحف وإلى كتب الفقه في النوم وغيره. الإمام الزيلعي رحمه الله تعالى.
  • صرّح الزركشي بحرمة مدّ الرجل للمصحف، فقد يقال إنّ الكعبة مثله لكن الفرق أوجه، وأمّا منْ كان به عذر شرعي فلا بأس أنْ يمدّ رجليه والأوْلى مدّهما الى غير جهة القبلة. الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى.

وهذه الأحكام كلها إذا كانت بمقدور الإنسان لقوله تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة/286]، ولبعض القواعد الفقهية والأصولية التي استنبطها العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم من النصوص الشرعية الشريفة والتي منها: الضرورات تبيح المحظورات، والضرورات تقدّر بقدرها.

والله تعالى أعلم.