2013/07/05

السؤال:

السلام عليكم.

 

سؤالي الآخر حضرة الشيخ هل توجد أعمال وعبادات خاصة لكلّ شهر هجري؟ وما هو اﻻحتفال بليلة زكريا أو ما يُسمّى في العراق (صينية زكريا) في شهر شعبان؟

 

وأعتذر عن تكرار ارتيادي بالأسئلة.

الاسم: ام محمد

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، ولا داعي للاعتذار عن تكرار الارتياد على الموقع إذ تسعدنا زياراتكم له ومشاركاتكم فيه.

لا شكّ أنّ الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم جميعا صلوات الله تعالى وسلامه، كذا محبتهم وتوقيرهم من صفات المؤمنين؛ قال تعالى {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة/285]، ومن بين أولئك الأنبياء الكرام سيّدنا زكريا عليه السلام، لكنه لم يثبت عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم شيء صحيح في الاحتفال بما يُسمّى (ليلة زكريا أو صينية زكريا) ومع ذلك فقد مضت العادة والعرف عند المسلمين أنهم يستذكرون بعض الأحداث المرتبطة بالأشهر الهجرية ويحتفلون بها تبركا وتذكيرا لما فيها من معانٍ إيمانية عظيمة كالاحتفال بمعجزة الإسراء والمعراج في شهر رجب، والاحتفال بمعركة بدر الكبرى في شهر رمضان وغيرها، وكذا الحال هنا ولهذا لا أرى بأسا في الاجتماع للاحتفال بهذه المناسبة للأسباب التالية:

1-   إنّ فيها تذكيرا بأيام الله تبارك وتعالى وقد قال سبحانه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم عليه السلام/5]، وقصة سيّدنا زكريا عليه السلام مذكورة في القرآن الكريم، وقد بيّن الله جلّ وعلا الحكمة من ذكر قصص أنبيائه عليهم الصلاة والسلام فقال {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف عليه السلام/111].

2-   إنّ إحياء هذه المناسبات يزيد من ارتباط المسلمين بحضرات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويعرّفهم بما لاقوه وعانوه في سبيل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وهذا يقوّيهم لتحمّل مسؤولياتهم تجاه هذا الدين العظيم الذي أكرمنا الله عزّ وجلّ به، قال سبحانه {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود عليه السلام/120].

3-   نعيش اليوم في زمن كثرت فيه القطيعة بين الأقارب والأرحام، وإحياء مثل هذه المناسبات يعيد الصلة بينهم ويجمعهم على الخير والبركة.

4-   إحياؤها سبب في إدخال الفرحة والمسرّة على قلوب الناس ولا سيما الأطفال، تلك الفرحة التي نضبت معانيها في قلوبنا بسبب الفتن التي ابتلينا بها والجراحات التي غارت في أجسادنا، ولا شكّ أنّ إدخال الفرحة عملٌ مبرور دعت إليه نصوص الكتاب والسنة، قال تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس عليه السلام/58]، وقد سئل سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (أيّ الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته، أو سترت عورته، أو قضيت له حاجة) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

وممّا تقدّم أرى أنّ إحياء هذه المناسبات في هذا الوقت مباح بشرطين:

الأوّل: عدم الاعتقاد بأنها سنة أو مستحبة.

الثاني: خلوّها من الآثام.

هذا ما أرجحه، فإنْ كان صوابا فمن الله تبارك وتعالى وأحمد الله جلّ جلاله وعمّ نواله عليه، وإنْ كان غير ذلك فهو من نفسي والشيطان وأعوذ بالله العظيم منه، ولا حول ولا قوّة إلا بالله الحليم الكريم.

والله عزّ وجلّ أعلم.