2013/07/05

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

شيخنا العزيز أنا لدي محل حلويات ومعجنات وفي بعض الأوقات نضطر إلى أنْ نرمي بعض حلويات في النفايات، وخصوصا الحلويات والمعجنات التي تقع في الأرض والمكسورة منها، فأرجو أنْ نعرف حكم الشرع في هذه المسألة هل يجوز رميها أم لا؟ وإذا لا يجوز رميها فماذا نفعل بها؟

 

مع الشكر الجزيل،

الاسم: محمد رشيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة/172]، وقال سبحانه {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل/114]، وإنّ من شكر النعم التي أنعم بها سبحانه وتعالى هو احترامها والحفاظ عليها من الضياع، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وبناء على هذا لا يجوز رمي الأطعمة في النفايات – أجلكم الله تعالى – لأنّ في هذا تبذيراً وقد نهانا عزّ وجلّ عن ذلك فقال {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء/26، 27]، ولأنّه يناقض شكر المنعم سبحانه وتعالى، ويتنافى مع المحافظة على النعمة، ويُعرّض إلى عقاب الله عزّ وجلّ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم عليه السلام/28، 29]، فمن المفروض أنْ يكون المسلم أكثر وعياً وحرصاً في تعامله مع النعم فلا يصنع من الطعام مثلا أكثر من حاجته، ولا يطلب منه أكثر من طاقته، فإذا اجتهد في ذلك ثمّ قدّر الله تبارك وتعالى أنْ يبقى منه شيء، فإما أنْ يطعمه أهله، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وإمّا أنْ يتصدّق به على الفقراء والمحتاجين بعد أنْ يعيد ترتيبه، قال تعالى {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة/271]، ومن جميل ما سمعنا عنه في هذا المجال قيام بعض الجمعيات أو مجموعة من ذوي الهمّة بالتنسيق مع أهل المطاعم ومن كانت له مناسبة لأخذ ما يفضل من النعم التي بين أيديهم، وترتيبه بشكل ملائم وتوزيعه على المحتاجين، وهذا من السنن التي ينبغي إحياؤها لصيانة النعم والحصول على الأجر، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (منْ سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر مَنْ عمل بها بعده مِنْ غير أنْ ينقص مِنْ أجورهم شيء، ومَنْ سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر مَنْ عمل بها مِنْ بعده مِنْ غير أنْ ينقص من أوزارهم شيء) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

وإمّا أنْ يطعهما للبهائم – أجلكم الله تعالى – فيؤجر، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (بينا رجلٌ يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثمّ خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفّه ثمّ أمسكه بفيه ثمّ رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله وإنّ لنا في البهائم أجرا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.