2013/07/06

السؤال:

سيدي حضرة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم (إذا جاءكم منْ ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وقد تعترض هذا الحديث مشكلة وهي: أنّ الفتاة لا تزال طالبة ولا تستطيع في كثير من الأحيان أنْ تجمع بين الحياة الزوجية والدراسة خصوصا إذا كانت في الكليات العلمية، فأيهما يُقدّم إنْ تعذر الجمع بين الدراسة والزواج، خصوصا أنّ الذي يتقدم لا ينتظر حتى انتهاء سنوات الدراسة؟

وجزاكم الله تعالى خيرا،

 

الاسم: أحمد الآلوسي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قال الحقّ جلّ وعلا:-

{أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر: 9].

وعن سيّدنا أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال:-

(قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ، وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ، عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.

وعن سيّدنا عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال:-

(خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ، فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ نُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ: أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ، أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.

ولا شكّ أنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة، قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.

ومع ذلك لا أرى مانعًا من الجمع بين الزواج والدراسة للأسباب التالية:-

1- تطبيق الحديث الشريف الذي ذكرته في سؤالك وهو قول سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ في علاه.

فالغفلة عن تطبيق هذا التوجيه النبوي الشريف يوقع في الفتنة ويؤدي إلى الفساد وكلاهما مُرٌّ.

2- يمكن أنْ تتكرّر فرصة الدراسة، لكن قد لا تتكرر خطبة شاب صالح لندرة مثل هؤلاء الشباب في هذا الزمان، وكم من فتاة تقدّم لها شابٌّ صالحٌ فلم ترض به ثمّ لم تجد من يتقدّم لخطبتها، أو تزوجت غيره لكنّه دونه فندمت حيث لا ينفع الندم.

لهذا أرى أنّ الدراسة ليست عائقاً عن الزواج، فالجمع بينهما أمرٌ ممكنٌ حتى لو قدّر الله تبارك وتعالى أنْ يرزقا بذريّة وذلك إذا كانت الحياة الزوجية والأسرية مبنية على روح المحبة والتعاون.

ومن هذا المنبر المبارك أدعو وأوجّه خطابا إلى كلّ الجهات المسؤولة لتعمل بشكل جاد وبنية صادقة لإيجاد أماكن لأطفال المتزوجات من الطالبات والموظفات فهذا من البرّ الذي أمرنا الله سبحانه أنْ نتعاون لتحقيقه فقال:-

{— وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: 2].

وهو أيضا من السُّنَّة الحسنة التي ذكرها سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه بقوله:-

(مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) الإمام مسلم رحمه الله جلّ جلاله.

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.