2013/07/07
السؤال:
السلام عليكم فضيلة الشيخ
أسأل الله العلي العظيم أنْ يطيل في عمرك فيما فيه خدمة للإسلام والمسلمين.
سؤالي:
هنالك فتاة تعمل في محل لبيع الملابس النسائية ترغب في شراء سيارة عن طريق أخذ سلفة من بنك ربوي على فرض أنها تريد أن تأخذ 3000 دينار والقيمة الحقيقية التي سوف تأخذها 2700 دينار أي يبقى 300 دينار عمولة للبنك وتسدد 3000 دينار.
علما أنّ البنوك الإسلامية لا توافق على إعطائها سلفة مع العلم أنّ هذه الفتاة تغادر متأخرة من عملها عند 12 أو الواحدة بعد منتصف الليل وفي بعض الأحيان تأخذ تكسي لوحدها في الليل وكلنا نعلم المخاطر التي قد تحصل لها وفي بعض الأحيان تغادر مع أحد زملائها كي يقوم في توصيلها إلى منزلها وقد يحصل هنالك مخاطر لها فهل يجوز في هذه الحالة أنْ تأخذ السلفة؟ وكلنا نعلم أنّ السلفة محرمة ولا تستطيع ترك العمل، وشكرا.
الاسم: محمد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله تعالى خيراً على دعواتكم المباركة، أسأل الله تعالى أنْ يكرمك بما هو أهله.
عمل النساء مباح في شريعة الإسلام الغراء، على أنْ يكون العمل موافقاً لطبيعة المرأة وفطرتها الإنسانية والأنثوية، وضمن ضوابط الشريعة التي تعمل على حفظ كرامة المراة وصيانة عفتها، وإنْ كان الأولى أنْ يتكفل وليُها بالعمل ويكفيها مؤنة ممارسته؛ لأنّ عملها الأصلي هو بناء الأسرة وصيانة بيتها وأبنائها وتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة، وهذا من أشرف الأعمال وأعظمها شأناً؛ لأنّ في بناء الأسرة بناء المجتمع المسلم بأسره، قال تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة/233]، وقال جلّ وعلا {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق/7]، وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وبقاء المرأة في العمل إلى ما بعد منتصف الليل لا يجوز شرعاً بل هو مخالف للفطرة الإنسانية على نحو عام ؛ قال تعالى {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} سورة النبأ/الآيتان (11،10)، كما أنّ الاختلاط بالرجال وفي مثل هذه الأوقات مدعاة للريبة والقلق، وعليه يجب مراعاة ما ذكرنا والبحث عن عمل أكثر ملائمة لطبيعة المراة، وأكثر موافقة للشرع الشريف، وللرزق أبواب عظيمة لا تسد، ينبغي إتخاذ السبل إليها، ومن أعظم تلك السبل تقوى الله تعالى؛ قال عز وجل {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} سورة الطلاق/(من الآية 2والآية3).
أما القرض الربوي فأرجو مراجعة أحكامه في جواب السؤالين المرقمين (948) (1438) في هذا الموقع المبارك.
والله تعالى أعلم.