2013/07/07

السؤال:

إذا تمّ الاتفاق بين الزوجين في المحكمة على التعويض وفي نفس الوقت تمّت المخالعة وتمّ تسليم وثيقة الخلع دون استلام العوض لعدم ذكره أمام القاضي للتكتم وعدم إطالة الزوجة وتكرار العودة إلى المحكمة، وقد كانت الزوجة تطلب الاستعجال في الأمر لأنه جرت العادة القبلية على ألا نتحاكم في المحاكم أمام الملأ وفضيحة أهل البنت، وثقة الزوج على أنها ستوفي بما تَعِدْهُ به ولعدم إحراجها، ثمّ بعد حوالي عشرة ليالي من الزمن أمهلها إياه لكي تردّ التعويض يفاجئ أنها تقول: لم نتفق ويتبيّن له أنها كانت تظنّ أنه غيّر رأيه أمام القاضي، فهل يجوز طلب العوض من الزوجة الآن؟

 

الاسم: سعيد

 

الرد:

لقد أباح الشرع الشريف للزوجة إذا كرهت المقام مع زوجها أنْ تشتري طلاقها منه وهذا ما يُسمّى في مصطلح الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بالخلع وهو ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، أما ثبوته في القرآن الكريم: فقوله سبحانه وتعالى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة/229]، وأما ثبوته في السنة الشريفة: فعن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما (أنّ امرأة ثابت بن قيس أتت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

ولقد قلتَ في سؤالك: تمّ تسليم وثيقة الخلع، وأفهم منْ هذا أنّ تسليم الوثيقة إنما كان للقاضي، لكنني فوجئت بعد ذلك بقولك: إنّ ذلك لم يُذكر أمام القاضي، وهنا أسأل: كيف حصل الطلاق إذن؟ ما هي الصيغة التي صرّح بها القاضي للتفريق بينكما؟

فإذا كان العقد الصادر من القاضي والذي يقضي بتفريقكما خلعا فينبغي الالتزام بمقتضى ذلك العقد، وتسلّم الزوجة لك ما عليها من مال مقابل طلاقها، أمّا إذا لم يكن التفريق بعقد يقتضي الخلع فلا يترتب على الزوجة شيء تدفعه لك.

وإذا كنت تقصد أنّ الاتفاق على الخلع إنما حصل بينكما دون التصريح به أمام القاضي للأسباب التي ذكرتها، فينبغي على الزوجة أنْ تفي بما تعهّدت به وتعطيك ما اتفقتما عليه قبل الطلاق لقول الله تبارك وتعالى {…وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام/152]، وقوله جلّ وعلا {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل/91، 92].

وعن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه قال (قالَ ما خَطَبَنا نبيّ الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: لا إيمانَ لمَنْ لا أمانة له ولا دِينَ لمَنْ لا عهدَ له) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وقال صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أيضا (إنّ الغادرَ يُنْصَبُ له لواءٌ يوم القيامة فيُقال: هذه غدرةُ فلان ابن فلان) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.