2013/07/08

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

شيخنا الفاضل بارك الله بكم و جزاكم الله خير الجزاء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أملك مبلغا من المال وضعته في بنك حكومي، الغاية من وضعه في البنك الحفاظ عليه من الضياع دون الاستفادة من أرباحه، وكنت كلما أحتاج أسحب من رأس المال، ولكن بعد مرور فترة وبعد أنْ أجريت حساباتي اتضح أني سحبت المبلغ كلّه وجزء من أرباحه بدون قصد أو دراية.

السؤال هو: ما المفروض عليً هل أسدد قيمة الأرباح التي سحبتها؟ وإذا كان كذلك فهل أرجع المبلغ إلى البنك أم ادفعه إلى الفقراء والمحتاجين؟ وهل يبقى هذا المبلغ دينً عليً؟ علماً أني لا أملك كامل مبلغ الأرباح المسحوب.

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

الاسم: مصطفى

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، أشكرك على دعواتك الطيبة وأدعو لك بمثلها.

لقد ذكرت في سؤالك أنّ الغاية من وضع المال في البنك هي الحفاظ عليه من الضياع دون الاستفادة من أرباحه، وهنا أود أنْ أنبّه إلى مسألة مهمة:

وهي أنّ البنوك لا تحفظ الأموال دائما والدليل على ذلك الأحداث التي جرت في العراق من السطو على المصارف وأخذ أموال الناس، ولمّا حدثت الأزمة المالية العالمية خسر الكثير من البنوك فتحَمّل عملاؤها الخسارة ولا أدري هل كانت الأزمة حقيقية أم لا؟ لأني لا أثق بما تدعيه ساسة الغرب فكم من أزمة زعموها أو خططوا لها فاستولوا بسببها على خيرات الخلق، كما أنّ إيداع الأموال في البنوك في بعض الحالات تترتب عليه فوائد ربوية فأيّ حفظ هذا والله تعالى يقول {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة/276].

وبالرغم من ذلك لا زال الكثير من المسلمين يودعون أموالهم في البنوك الربوية من غير ضرورة لقلة فقههم بما يخطط له أعداء الإسلام من شرٍّ وسوء، وعدم انتباههم إلى ما يصيبهم والنبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم يقول (لا يُلدَغُ المؤمنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرّتَيْنِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، كما أنّ الكثير منهم يفتقد إلى الحكمة في استثمار الأموال بالشكل الذي وجّه إليه الشرع الشريف.

فالبنوك الربوية لا تحفظ الأموال، بل الذي يحفظها تقوى الله تبارك وتعالى وتنمّى في ظلال هدايات كتاب الله عزّ وجلّ وسنة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، قال تعالى {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف/82].

كما أنّ تسمية الفوائد الربوية أرباحا إنما هو وصف من حيث العرف الجاري لكنها في نظر الشرع الشريف نقطة سمّ وضعت في دلو ماء فأفسدته، نعم فهذه الزيادة سموم وهموم.

لذا أنصح أنْ لا تودع الأموال في البنوك إلا عند الضرورة القصوى.

وأرجو مراجعة جواب السؤال رقم (653).

والله تعالى أعلم.