2013/07/08

السؤال:

السلام عليكم: يا شيخ سؤالي عند الدعاء هل صحيح يجب الدعاء للنفس قبل الدعاء للغير أم العكس هو الصحيح؟ وشكرا لك.

 

الاسم: المتوكلة على الله

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

الأصل في الدعاء أنْ يبدأ الانسان بنفسه ثمّ بغيره، قال تعالى على لسان سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحساب} ابراهيم عليه السلام/ 4. وجاء على لسان سيّدنا موسى عليه الصلاة والسلام {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} نوح عليه السلام/ 28. وَقَالَ سيّدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: (إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ…) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

قالَ الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في فتح الباري : (قوله: السلام علينا، استُدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه، ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام ، كما في التنزيل)، وأصله في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى (وكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا لِأَحَدٍ، بَدَأَ بِنَفْسِه)

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى:

(فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء ، وشبهه من أمور الآخرة ، وأما حظوظ الدنيا : فالأدب فيها الإيثار ، وتقديم غيره على نفسه)

ويستثنى من ذلك بعض الصور منها:

* ورد عن حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وعلى آله وصحبه أجمعين أنه دعا لأناس على وجه الخصوص، فعن سيّدنا أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: (أنّ فتى من قريش أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا، فأقبل القوم عليه وزجروه فقالوا: مه مه فقال: ادنه، فدنا منه قريبا فقال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله يا رسول جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهمّ اغفر ذنبه وطهّر قلبه وحصن فرجه، قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

* إذا كان الداعي إماما فينبغي عليه أنْ يَشرك المؤمنين بدعائه ولا يجوز أنْ يخصّ نفسه به، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (ثلاث لا يحلُّ لأحد أنْ يفْعَلَهن: لا يؤُمَّنَّ رجل قوما فيخصَّ نفسه بالدُّعاءِ دُونَهم، فإنْ فعل فقد خانَهم، ولا ينظرْ في قعر بيت قبل أنْ يستأذِنَ، فإنْ فعل فقد خانهم، ولا يصلِّي وهو حَقِن حتى يتخفَّفَ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

* حينما يكون هناك مجلس فينبغي أنْ يكون الدعاء بصيغة العموم لا بالخصوص كما ورد في قوله {رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران عليهم السلام/8، 9].

والله تعالى أعلم.