2013/07/09
السؤال:
شيخي الفاضل بعد التحية والسلام إنّي طبيبة وقد كنت مجازة إجازة الأمومة والتي هي سنّة النصف الأوّل منها براتب تامّ، والنصف الثاني أي الستة أشهر الثانية بنصف راتب، وهو نصّ قانوني، وما حدث معي إنّي يا شيخي قد استلمت الراتب التام في النصف الأول من إجازتي ولكن عندما بدأت الستة أشهر الثانية من إجازتي صرف لي راتب تامّ أيضا بدلا من نصف راتب كما هو القانون وقمت بإبلاغ المحاسب المسؤول عن الرواتب بالأمر وقال لي: إنّه خطأ سهوًا وسوف يبدأ بصرف نصف راتب لي في الشهر المقبل ولكنّه لم يلتزم بالأمر واستمرّ بصرف راتب تام لي، وكلّ شهر أعلمه الأمر ولكنه لا يصلح الخطأ، وحتى لا يقبل باسترجاع نصف الراتب، واستمر الأمر حتى إكمالي الستة أشهر الثانية، وبعدها ذهبت إليه وطالبته باسترجاع المال الذي صرف لي حتى لو بالتقسيط ولكنّه رفض خوفًا من أنْ يحاسب هو حسب اعتقادي وقال لي نصًّا: إنّ الدولة كلّها منهوبة فاتركي الأمر، وأنا يا شيخي أخاف الله ولا أريد إدخال مال حرام لبيتي، والآن أنا بذمّتي للدولة نصف راتبي لستة أشهر، أي ما يقارب ثلاث رواتب كاملة لي، والمحاسب يرفض استرجاعها وليس بمقدوري تجاوزه كون الأمور فعلا فوضى، فما حكمك يا شيخي في هذا المال؟ علما يا شيخي الفاضل أنّي ناكرة للأمر منذ البداية بقلبي ولساني ولكن المحاسب لم يكترث، فما الحكم في هذا المال؟ وما هو المخرج الشرعي من هذه المسألة؟
الاسم: أم رهف
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا لحرصك على طلب الحلال والمحافظة على المال العام فهذه من صفات المؤمنين الصادقين؛ قال عزّ من قائل:-
{وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [سورة المائدة: 88].
ومن المفروض في مثل هذه الحالة رفع مذكرة تحريرية إلى المدير المسؤول لإبراء الذمة شرعا وقانونا، ويُفضل الاحتفاظ بنسخة من المذكرة، والمدير بدوره يُوعز بإرجاع المبلغ إلى خزينة الدائرة لأنّه مال عام لا يجوز امتلاكه من غير وجه حق شرعي وقانوني، قال سبحانه:-
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [سورة البقرة: 188].
ومن المعلوم أنّ الحسابات المالية قد تظهر نهاية السنة المالية ويظهر حينئذ النقص الحاصل وقد يتعرض المقصر للمحاسبة القانونية.
أمّا إذا تعذّر إرجاع المبلغ مطلقا فيجب التخلّص منه وذلك بدفعه للمحتاجين أو صرفه للمؤسسات العامّة ولا يَسدّ مسدّ الصدقات المشروعة غير أنّ الفاعل يؤجر عليه لانتهائه عن أكله، ويبقى المرء ضامنا للمال حال المطالبة به.
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.