2013/07/10

السؤال:

شيخي الفاضل مسبقا عذرا على الإطالة في سؤالي ولكني في حيرة شديدة ومحتاج جدا لإرشاداتكم ورأيكم الشرعي: إنّي الابن البكر لوالدي ولي أربعة إخوة، ووالدي له أربعة بيوت، بيت باسمه والبيوت البقية سجّلها خوفا من الضرائب، الأوّل باسم أمّي، والثاني باسمي، والثالث باسم أخي الأصغر منّي، ولكنه دوما يقول إنها جميعا له، وإني قد قمت ببناء شقة فوق دار أبي بالمشاركة مع مال زوجتي وكانت بقيمة اثنتي عشرة مليون دينار، وكانت أغلبها من مال زوجتي وكان أبي يقول إنها دين في عنقه وكذلك قام أخي الأصغر منّي ببناء محلات في إحدى دورنا بمبلغ خمسة وعشرين مليون دينار، كما يقول أخي، وكذلك قام بتعمير دار أخرى من دورنا وبناء غرفتين في دار أبي الذي يسكن به ولم يذكر قيمة ما صرف في هذا الأمر، وأيضا قال أبي إنّ هذا المال هو دين في عنقه لأخي ثمّ أراد أبي أنْ يسترجع الدارين اللذين باسمي وباسم أخي وتحويلهما باسمه وفعلا مشى في المعاملة وذلك لكي تتوزع البيوت بالتساوي بعد موته حسب قوله ثمّ شاء القدر أن يتوفى قبل إكمال المعاملة والبيتان لحد الآن باسمنا أنا وأخي وبعد موته وجدت لأبي وصية وقد كتبها قبل وفاته بأربعة أشهر وهذا نصها: إلى ولداي أبو رهف (أنا الابن الكبير) وأبو أحمد (وهو أخي الأصغر مني)

أولا: يجب عليكما أنْ يسجل كلّ واحد منكما الدار الذي سجلته باسم كل واحد منكما أنْ تسجلاه باسم والدتكم حتى تتحقق العدالة بتوزيع التركة وفق ما يتطلبه شرع الله تعالى في حال إذا لم يتم تحويل تسجيلهما باسمي والله نعم الوكيل.

 

ثانيا: أنْ يستلم ولدي أبو أحمد أجار المحلات لإيفاء المبالغ التي صرفها من ماله الخاص لبناء تلك المحلات وأعماله الأخرى.

 

ثالثا: بعد أن يستوفي ولدنا أبو أحمد مبلغه يبدأ ولدنا أبو رهف بإستلام أجار تلك المحلات لاستيفاء المبلغ الذي صرفه ببناء الشقة.

 

هذه نهاية الوصية ولكني يا شيخي أريد إعلامك أنّ أبي ترك مالا بمقدار عشرين مليون دينار فهل الوصية شرعية؟ وهل أطبقها؟ وما حكم المال الذي تركه أبي؟ وما الحكم بطريقة استيفاء مالنا أنا وأخي؟ علما أنّ الأمر قد يطول لأربع سنوات تقريبا في حال تطبيق ما ورد بالوصية ونحن يا شيخي نعيش بظرف أمني مضطرب قد تتوقف أجارات المحلات بأي لحظة ويا شيخي إني لا أفكر بحقي ولكن بحق زوجتي كوني أعتبر دين أبي لها وليس لي.

 

الاسم: أبو رهف

 

الرد:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أودّ أنْ أنبّه أوّلا إلى أنّ دفع الضرائب له ضوابطه وشروطه التي إذا ما تحققت فلا يجوز التهرّب من دفعها وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1483) في هذا الموقع المبارك للاطلاع عليها.

أمّا وصيّة والدك رحمه الله تعالى فلا تنفّذ للأسباب التالية:-

1- لأنّه أوصى بتسجيل البيتين لأمّك حفظها الله تعالى وهي وارثة، وسيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم يقول:-

(إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ جلاله.

 

2- إقراره رحمه الله تعالى بأنّ ما أنفقته أنت وأخوك دينٌ عليه، وتَرِكَة الميت لا تقسّم على الورثة إلا بعد سداد الدين لقول الله تبارك في علاه:-

{— مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ —} [سورة النساء: 12].

وممّا يدلّ على ذلك أيضا أنّ سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

 

وقد أجمع العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على أنّ تسديد الدَّيْن مقدَّم على تنفيذ الوصية لأنّه حقّ ثابت ومطلوب، إلّا إذا تنازل الدائن عن حقّه لمدينه.

وقد ذكرت في سؤالك أنّ أباك رحمه الله تعالى ترك عشرين مليون دينار، وهذا غير صحيح بل ترك أربعة بيوت زائدا العشرين مليون دينار، وبالتالي فإنّ البيوت الأربعة تقيّم ثمّ تجمع من العشرين مليون دينار وتقسّم كالآتي:-

للزوجة (أمّك) الثمن، والباقي يقسّم بين الإخوة الأربعة بالتساوي، وهذا بعد استيفاء ما أنفقتماه أنت وأخوك من مال على أملاك والدكما رحمه الله جلّ في علاه.

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.