2013/07/10
السؤال:
سيدي حضرة الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى ما حكم البناء في أراضي تابعة للأوقاف اشتريت من شخص وعقد الأوقاف ينصّ على أنها مشتل زراعي وقانونهم لا يبيح البناء عليها.
الاسم: سعد
الرد:
الوقف في اللغة: يعني الحبس أو المنع.
وفي الشرع الشريف: حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدّق بالمنفعة على مصرف مباح.
قال تعالى {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران عليهم السلام/92]، لمّا نزلت هذه الآية الكريمة قام سيّدنا أبو طلحة رضي الله تعالى عنه إلى سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فقال (يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أنْ تجعلها في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
فالأصل في الوقف أنه على شرط الواقف، فلا يجوز التصرّف به على خلاف ذلك، فعن سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما (أنّ عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمر به؟ قال: إنْ شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدّق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وتصدّق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على مَنْ وَلِيَها أنْ يأكل منها بالمعروف ويطعم غيرَ متموِّل) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وبناء على هذا: لا يجوز البناء على الأرض الموقوفة كمشتل زراعي خاصة وأنّ قانون الوقف لا يسمح بذلك كما ذكرت، إلا إذا كان هذا البناء ممّا يخدم المشتل على نحو ما، فالتطوّر في الجانب الزراعي قد يتطلب مرافق معينة تُسهم في نجاح وتقدّم عمل المشتل، فإنْ كان الأمر كذلك فهو ضرورة، والضرورة تقدّر بقدرها، ومن الأفضل مراجعة الدائرة القانونية في الوقف للوقوف على مدى الحاجة لذلك واستحصال الموافقة الشرعية والقانونية.
والله تعالى أعلم.