2013/7/14
مشاركة من الأخ حسين علي جزاه الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
:: بين الرحمة والقسوة ::
كنا نحتفظ بقطة جميلة في البيت منذ عامين تقريباً. لقد تعلقنا بتلك القطة وتعلقت بنا أشدّ تعلق… فكأنها فردٌ من أفراد العائلة تأكل معنا وتلعب وتنام، وتستقبلنا عند قدومنا إلى البيت بأصوات حنينة وبخفقان قلبها وبهزات ذيلها الناعم، حتى أحسّها كانت تنتظر معنا في أيام رمضان إلى أنْ يحين الإفطار لكي تحوم حول الطعام وتفطر معنا.
وشاء القدر وتوفيت أمس على أثر عملية جراحية وحزنّا عليها كثيراً، فأخذتُها بعد موتها لكي أدفنها، وما أنْ وضعتها على الأرض حتى أحسست بدموعي تنهمر من مقلتي دون أنْ أشعر، وترددتُ كثيراً ويداي ترتجفان حين واريتُها بالتراب.
وحينئذ خطر على قلبي هؤلاء الطغاة ذوي الصدور الفارغة الذين لم يرتووا بعدُ من الدماء التي سفكوها. كيف تسنّى لهم أنْ يستهينوا بالقتل والتعذيب وعلى مرآى ومسمع من الناس في العالم وفي العراق خاصة؟
كيف استطاعوا أنْ يقتلوا كلّ الذين قتلوا دون أنْ يرتجف لهم جفنٌ أو يخفق لهم قلب؟
وهل لأحدهم قلبٌ؟
أشك في ذلك.
بل قد أُستُبْدِلتْ أفئدتهم بما هو أشدّ وأقسى من الحجر أو كما قال الله عزّ وجلّ: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 74]، فحسبنا الله ونعم الوكيل في هؤلاء الأشرار الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد وحسبنا الله ونعم الوكيل في القاسية قلوبهم وجنّبنا الله تعالى شرّهم وجعل كيدهم في نحورهم، آمين.
الرد:
جزاك الله تعالى كلّ خير على هذه المشاركة القيّمة التي تعبّر عن جانب الرحمة في قلوب الذين أكرمهم الله تبارك وتعالى بها، وهؤلاء بشّرهم سيّد الأنبياء عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أهل الفضل الإكرام بقوله: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا منْ في الأرض يرحمكم منْ في السماء) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
وجانب القسوة التي تربعت في قلوب الذي يلون أمر المسلمين فيظلمون ويقتلون وهؤلاء دعا عليهم سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فقال: (اللهمّ من وليَ من أمر أمتي شيئا فَشَقَّ عليهم فاشْقق عليه، ومن وليَ من أمر أمتي شيئا فَرَفَقَ بهم فارْفُق به) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.