2013/07/16
السؤال:
السلام عليكم
نسأل الله أنْ يمدكم بالخير والصحة والعافية ولكلّ مَنْ يعمل لخدمة الإسلام في هذا الموقع الجليل.
فضيلة الشيخ سؤالي هو في موضوع الزكاة – وهو من عدة أقسام – وكما يلي:-
1- عندي مبلغ من المال وبحدود 4 دفاتر (40000 دولار) وهذا المبلغ يعمل به أحد الأصدقاء وبعدة أشغال – منها السيارات والأجهزة الكهربائية وما يتيسّر من أعمال تجارية وحسب وضعية السوق – وأستلم أرباحا شهرية تعينني على المعيشة وحسب التيسير والحمد لله – ورأس المال هذا (4 دفاتر) أخرجت زكاته السنة الماضية بعد مرور الحول عليه ولأوّل مرّة – وذلك لأنّ المبلغ دخل في الشغل منذ سنتين – وحاليا مرّت فترة السنة الثانية على المبلغ – فسؤالي هو:-
أ- هل أزكي كلّ رأس المال كلّ عام أم يزكى أول مرّة فقط؟
ب- إذا كانت الأرباح التي تأتي من تشغيل رأس مالي تصرف شهريا ولا يزيد منها أي شيء لأنّ معيشتي عليها وأنا بدون وظيفة أو راتب وليس لي دخل شهري سوى هذه الأرباح وراتب زوجتي المعلمة – فهل تزكى هذه الأرباح أم لا؟
ج- سمعت من إمام جامع في محل سكني بأنّ المدين لا زكاة عليه – وأنا مدين بحدود 3000 دولار على أمل أنْ تسدّد من أرباح العمل – فهل واجب عليّ الزكاة في هذه الحالة؟ وهل يعفيني هذا الظرف من زكاة رأس المال والأرباح؟ وهل واجب عليّ أنْ أدفع دَيْنِي من رأس مالي وأنا أخاف أنْ يقلّ المبلغ وتقلّ الأرباح ويؤثر ذلك على معيشتي – لأنّ أساس دَيْنِي هو أني أسحب للمعيشة أكثر من قيمة الأرباح فيتراكم الدَّيْن عليّ سنويا.
د- لي صديق لديه مبلغ من المال مدخره للزمن وللظروف القاسية – وليس له إمكانية تزكية هذا المبلغ – فهل تجب عليه الزكاة؟ وهل يجب أنْ يدفعها من هذا المبلغ؟ لأنّه يقول إنّه لا إمكانية له لدفع الزكاة – وإذا دفعت من هذه النقود فإنها بعد عدة سنين ستنتهي ولا يبقى منها شيء؟ فهل كلامه وارد وصحيح أم يجب أنْ تزكى حتى ولو سحب من هذا المبلغ؟
وأرجو المعذرة على الاطالة وبارك الله بكم وبكلّ مَنْ يعمل على خدمة الناس في هذا الموقع المحترم.
الاسم: أحمد العاني
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعائك الطيّب ولك بمثله.
تجب الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول عملا بقوله سبحانه:-
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة النور: 56].
وقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ شأنه.
والنصاب هو بلوغ قيمته عشرين مثقالا من الذهب، ولتفصيل الجواب عن سؤالك بالنسبة للفقرة (1- أ):-
فعلى المسلم أنْ ينصب لزكاة ماله يوما معينا في السنة القمرية فيحصي ما يجب فيه الزكاة من نقد وعروض التجارة فإذا بلغ النصاب أخرج زكاته ونسبتها 2.5% من إجمالي القيمة، فالزكاة تجب في كلّ سنة وليس لسنة واحدة، إلّا إذا نقص المال في السنة الثانية عن النصاب كأنْ تعرض لخسارة (لا قدّر الله تعالى) أو صرف بعضه في آلة التجارة ووسائلها كأنْ يشتري سيارة لنقل البضاعة أو بنى مخزنا لها فهذه لا تدخل في الزكاة.
وبالنسبة للفقرة (1 – ب):-
فكما أسلفت إنْ عيّنت يوما في السنة تجمع ما لديك من مال سواء جاء من راتبك أو أرباح متبقية ورأس مالك الذي في عهدة التاجر ثمّ تزكيها مرّة واحدة في السنة، أمّا راتب زوجتك أو ما يرزقها الله سبحانه من مال فلا تضم إلى أمولك، ولا تكون مكملة لنصابك، لأنّ الزوجة لها ذمّة مالية مستقلة فإنْ بلغت أموالها نصابا وحال عليها الحول فعليها أنْ تزكيها.
أمّا بالنسبة للفقرة (2):-
لا تسقط الزكاة عن المدين إذا ملك النصاب وحال الحول، فقد يملك إنسان مليون دولار ومدين بألف فكيف تسقط عنه الزكاة؟!، ولعل مقصد الشيخ أنّ المبلغ الذي في حوزتك والبالغ (3000 دولار) لا تجب عليك زكاته وإنّما على مالكه.
وأنا أنصحك أنْ تحاول تسديد دينك بأقرب وقت ولو بشيء يسير كلّ شهر وتحاول تكييف ظروف معيشتك على ما تجنيه من أرباح المبلغ الذي يعمل لدى التاجر وما يرزقك الله عزّ وجلّ من مصادر أخرى، فمع إنّ القرض مباح ويكتب للدائن الأجر الوفير ولكنه ذمّة معلّقة في رقبة المدين في الدنيا والآخرة، فعن سيّدنا سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه قال:-
(كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لاَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
واعلم أنّ الله تبارك اسمه معك إذا نويت تسديد ما بذمتك، قال سيّدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الصدق والوفا:-
(إِنَّ اللَّهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللَّهُ) الإمام ابن ماجه رحمه الله تعالى.
وأما جواب الفقرة (3):-
فإذا بلغ مال صديقك النصاب وحال عليه الحول ففيه الزكاة كما أسلفت، وهذا حق الفقراء جعله الله عزّ وجلّ في أموالنا، والزكاة شعيرة عظيمة وهي ركن من خمسة أركان بني عليها ديننا العظيم قرنها الربّ سبحانه في كتابه الكريم مع الصلاة، وقال سيّدنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تبيانا لحقها:-
(وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ جلاله.
وأنصحه بأنْ يبادر إلى إخراج زكاته كي يبارك الله سبحانه في بقية رزقه متذكرا قول الله جلّ وعلا:-
{— وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ —} [سورة الطلاق: 2 – 3].
أمّا خشيته مِن تآكل ماله جرّاء دفع الزكاة فالأفضل أنْ يحذو حذوك في تشغيل هذا المال بنفسه أو إعطائه لمَنْ يثق به ليشغله في تجارة أو عمل فينمو هذا المال ويستطيع تزكيته دون خشية تناقصه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.