2013/07/18
السؤال:
ما حكم الصلاة على الكرسي في الصف الأوّل والذي يليه؟
جزاكم الله خير الجزاء.
الاسم: أبو الحسن
الرد:-
قال الحقّ سبحانه:-
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [سورة البقرة: 238].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ وعلا.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الفضل والإكرام:-
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْمُتَقَدِّمَةِ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ وجلّ.
وقَالَ أيضا:-
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى الثَّانِي؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى الثَّانِي؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتِهِ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَى الثَّانِي؟ قَالَ: وَعَلَى الثَّانِي) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّت صفاته.
وعن سيّدنا العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً) الإمام النسائي رحمه الله جلّ في علاه.
والأحاديث الشريفة لم تفرّق بين القائم والقاعد في إحراز فضيلة الصفّ الاوّل فلا مانع من الصلاة على الكرسي في الصفوف المتقدّمة في المسجد ولو كانوا أكثر من شخص طالما كانوا معذورين، ولكن إذا كان قعود صاحب الكرسي في الصَّفِّ يُحدث فرجةً أو خللًا فيه فالأحسن توقّي ذلك فيصلِّي عن يمين الصفّ أو شماله بحيث لا تحدث فرجة في الصَّفِّ، وألا يكون في منتصف الصفّ أو خلف الإمام مباشرة، لئلا يقطع استقامة الصفّ من خلفه أو الصفّ الذي يليه، وقد يَحدث للإمام شيء وهو خلفه فلا يستطيع أنْ يتقدّم، وإذا تساوى جلوس المصلي على الكرسي مع جلوسه على الأرض فصلاته على الأرض أولى، وللفائدة هنا تنبيهان مهمان قد يغيبان عن أذهان كثير من المصلين على الكراسي:-
الأوّل: مَن استطاع أنْ يبدأ قائمًا وجب عليه القيام، فإن استطاع الرُّكوع وجب عليه قائمًا ويجلس على الكرسي للسُّجود، فإنْ لم يستطع، فيجلس عند الرُّكوع والسُّجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه، وإذا عجز عن الوقوف أو القعود على الأرض جلس على الكرسي وأوْمأ بالرُّكوع، فإنِ استطاع السُّجود سجد فإنْ لم يستطع السُّجود أوْمأ، فالقاعدة في واجبات الصلاة: أنّ ما استطاع المصلي فعله، وجب عليه فعله، وما عجز عن فعله سقط عنه.
الثاني: محاذاة الجالس على الكرسي للصفّ تكون بالإلية لا بالقدم إذا لم يستطع القيام في الصلاة كلّها، حتى لا يدخل الحرج على مَنْ خلفه بتضييق المكان، جاء في الموسوعة الفقهية:-
(يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الاقْتِدَاءِ أي اقتداء المأموم بالإمام أَلا يَتَقَدَّمَ الْمُقْتَدِي إمَامَهُ فِي الْمَوْقِفِ عِنْدَ جُمْهُور الْفُقَهَاءِ “الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَة” وَالاعْتِبَارُ فِي التَّقَدُّمِ وَعَدَمِهِ لِلْقَائِمِ بِالْعَقِبِ، وَهُوَ مُؤْخِرُ الْقَدَمِ لا الْكَعْبِ، فَلَوْ تَسَاوَيَا فِي الْعَقِبِ وَتَقَدَّمَتْ أَصَابِعُ الْمَأْمُومِ لِطُولِ قَدَمِهِ لَمْ يَضُرَّ… وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقَدُّمِ بِالأَلْيَةِ لِلْقَاعِدِينَ، وَبِالْجَنْبِ لِلْمُضْطَجِعِينَ) الموسوعة الفقهية (6/21).
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.