2013/07/20

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لدي استفسار عن موضوع يخص حياتي الشخصية

أنا تزوجت سنة ٢٠٠٦ وبعد الزواج كلّ الذي وعد به الزوج وأهل الزوج بتوفيره لم يتحقق وكلّ الذي ذكر بأنه يملكه كان كذبا، وكانت حياتي صعبة معه، فهو لم يكن شخصا يتناقش ويتفاهم وليس له شخصية رجولية، كأنه طفل يبكي على أتفه الأسباب إذا لم يحصل علي شيء يريده، تفاجأت جداً بعدما عرفته كوني لم أعرفه قبل الزواج فقد رأيته أوّل مرّة قبل الخطوبة بأسبوع فقط، لم يكفلني لا يعينني ولم يصرف عليّ شيئا وأنا كنت أعمل وأصبحت أعيله أنا ويأخذ المال مني ليصرف منه، وبعد سنة ونصف أصبح لديّ ولد، لكن حياتنا لم تستمر فقط بعد ولادة الطفل بستة أشهر اتفقنا على الإنفصال ولكنه طلب منّي مبلغا ماليا ضخما جداً، ولم أعطه وافترقنا منذ سنة ٢٠٠٨ لا يوجد بيننا اتصال ولا أعرف عنه شيئا، ولا يعرف عني شيئا، ويرفض أنْ يطلقني لحين أخذ المال وأنا لا أملكه وليس لديّ إخوة أو قريب ليساعدني بهذا الموضوع ورفعت الطلاق بالمحكمة لكني تفاجأت بأنه استحصل على قرار مطاوعة ونشوز غيابي بجعلي مجهولة العنوان والمكان وقبل فترة أخذوا طفلي منّي هو وأهله ويمنعوني من رؤيته لحين توفير المال، فما حكم ذلك في الدين؟ أرجو الرد.

 

الاسم: زينة عبد السلام مازن

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بداية أسأل الله تعالى ونحن في هذا الشهر الفضيل أنْ يفرّج كربك، وييسّر أمرك، ويُلهمك رشدك، ويصلح حالك وحال الكثيرات من أمثالك، إنّه سبحانه وتعالى بيده ملكوت كلّ شيء وهو على كلّ شيء قدير.

يؤلمني أنْ أقول لكِ ولغيرك ممّن يعانين مثل مشكلتك: إنّ السبب الذي يؤدي بالعلاقة الزوجية إلى ما ذكرتِ هو عدم العمل بنصوص الشرع الشريف ومنها: قول الله عزّ وجلّ {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور/32]، وقول نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم (إذا خطب إليكم من ترضَوْنَ دِيْنَهُ وخُلُقَهُ فزوّجُوه إلا تَفْعَلوا تكنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

وبناء على هذه النصوص الشريفة كان ينبغي عليك التثبّت ممّن تقدّم لكِ قبل الموافقة عليه وذلك من خلال السؤال عنه في كلّ مكان يرد إليه، ثمّ بعد ذلك التريّث لفترة من الوقت تمكّنك من معرفته أكثر، فالمرأة في شريعة الإسلام إذا أرادت الزواج وجب عليها أنْ تكون على أساس من العلم فيمَنْ تقدّم لها، لأنّ الجهالة في مثل هذا الأمر تكلّف الكثير، ولا أعتقد أنّ فترة الأسبوع التي ذكرتِ كافية لمعرفة كلّ هذا.

ولقد كان بإمكانك أنْ ترفعي عليه قضية طلاق بعدما عرفتِ عنه الأمور التي ذكرتِ في سؤالك ويكون طلبك مشروعا لقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (لا ضَرَر ولا ضِرَار) الإمام مالك رحمه الله تعالى، فإذا استطعتِ أنْ تُثبتي هذا الضرر الذي لحق بك، لا يستطيع القاضي المعنيّ في هذه القضية إجبارك على البقاء معه، لكنّ انفصالك عنه هذه المدّة أعطى لزوجك الوجاهة لأنْ يَظهر بمظلوميّة أمام القضاء فحصل على ما حصل من أمر غيابيّ بحقّكِ.

لذا عليك المحاولة مرارا وتكرارا حتى تصلي معه لاتفاق يضمن لكِ طلاقك منه بعد أنْ تدفعي له مبلغا من المال (أي تشتري طلاقك منه بالتنازل عن مؤخر صداقك (مهرك) أو بدفع مبلغ آخر له وهذا ما يسمّى بالخلع) وهو أمرٌ مشروع فقد قال الحقّ جلّ وعلا {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة/229]، ويمكنك مراجعة جواب السؤال المرقم (1525) لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع.

ويمكنك الطعن بقرار المطاوعة والنشوز وإبداء ما عندك {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق/1]، ولا يحقّ لكِ أنْ تبعدي ولدكِ عن أبيه، كما لا يحقّ له أنْ يحرمك منه أو يحرمه منكِ ففي هذا قسوة لا مبرر لها وظلم كبير، ولمعرفة مخاطره أرجو مراجعة جواب السؤال المرقّم (632) والمشاركة المرقمة (39)، فالأمّ مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى في الكون، فعن سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: (قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم سبيٌ فإذا امرأة من السبي قد تَحَلَّبَ ثديُها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبيّ أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبيّ صلى الله عليه وسلم: أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا وهي تقدر على أنْ لا تطرحه، فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.