2013/07/21
السؤال:
السلام عليكم، ما حكم الكي بالنار نهارا في رمضان؟ جزاكم الله خيرا.
الاسم: خديجة
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الكيّ في نهار رمضان ليس من المفطرات وحكمه الإباحة والأفضل أنْ يكون بتوجيه المختص، ووردت أحاديث كثيرة في الكيّ منها تنهى عنه ومنها تبيّن عدم محبة النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم له، ومنها تثني على الذين لا يكتوون، ومنها ما يثبت أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم كوى واكتوى.
وقد قال صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إنْ كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة بنار، وما أحبّ أنْ أكتوي) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وعن سيّدنا عمران ابن حصين رضي الله تعالى عنه أنّ النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم قال (يدخل الجنة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب، قال: منْ هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وعن سيّدنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: (رُمِيَ سعد بن معاذ في أكحله فحسمه النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم بمشقص ثمّ ورمت فحسمه الثانية) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقوله (فحسمه) أي كواه ليقطع دمه وأصل الحسم القطع، وقوله (بمشقص) أي حديد طويل غير عريض كنصل السهم.
ولا تعارض في هذه الأحاديث الشريفة، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى (ويؤخذ من الجمع بين كراهته واستعماله أنه لا يترك مطلقا بل يستعمل عند تعيينه)، وقال أيضا (وأمّا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم (وما أحبّ أنْ أكتوي) فهو من جنس تركه أكل الضبّ مع تقريره على مائدته واعتذاره بأنه يَعافّه). وقال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى (قد تضمّنت أحاديث الكيّ أربعة أنواع: أحدها فعله، والثاني: عدم محبته، والثالث: الثناء على مَنْ تركه، والرابع: النهي عنه، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى فإنّ فعله صلى الله عليه وسلم يدلّ على جوازه، وعدم محبته لا يدلّ المنع منه، وأمّا الثناء على تاركه فيدلّ على أنّ تركه أولى وأفضل، وأمّا النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفا من حدوث الداء).
والله سبحانه وتعالى أعلم.