2013/07/2
السؤال:
السلام عليكم سيّدي حضرة الشيخ نفعنا الله بكم وجزاكم الله خير الجزاء ولي أنْ أسأل حضرتكم، هل يجوز جعل مسجِّل يؤقّت فيه لكلّ أذان صلاة في مصلى لمكان عمل ينوب عن المؤذن أو أي فرد من أهل العمل أم هذا لا يجوز؟ وبارك الله لكم.
الاسم: محمد خليل الراوي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله عزّ وجلّ خير الجزاء ونفع بكم وبارك فيكم.
بداية لابدّ لنا أنْ نبيّن معنى الآذان والغاية منه.
الأذان لغة: الإعلام.
وشرعاً: الإعلام بوقت الصلاة المفروضة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة.
حكمة مشروعيته: اتفق الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنّ الأذان من خصائص الإسلام وشعائره الظاهرة، وقد شُرِّع لإعلاء اسم الله تعالى بالتكبير وإظهار شرعه ورفعة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، ونداء إلى الفلاح والنجاح.
وقد أُقِرّ الأذان في المدينة المنوّرة بالطريقة التي تواترت للرؤيا التي رآها سيّدنا عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : (إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى وَأَمَدُّ صَوْتًا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، وَلْيُنَادِ بِذَلِكَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
ولم يَرِد عن سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم أي طريقة أخرى للأذان، يمكن أنْ تعوّض عنه حتى ولو بصوت المسجِّل أو غيره لأنّ المعتبر فيه صوت المسلم.
والحديث الشريف المذكور بيّن سبب اختيار سيّدنا بلال رضي الله تعالى عنه (أندى وأمدّ صوتاً) ممّا يعني أنّ الصوت النديّ له تأثير في النفس ووصوله إلى أبعد ما يمكن لتبليغه وقت الصلاة، وبالمسجِّل تنتفي هذه الفوائد.
ثمّ إنّ الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين تعلّموا الأذان من الحبيب المعظّم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم حتى وإنْ كانوا فرادى لِمَا في ذلك من الأجر والبركة، فعن سيدنا أَبَي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رضي الله تعالى عنه أنّه سمع النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
ويتبيّن من الأحاديث الشريفة وأقوال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم ما يأتي:
1- الأذان بصوت المسلم من شعائر الله تعالى فيجب إظهاره، قال الحقّ سبحانه وتعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج/32].
2- فوات كثير من الأجر الثابت الأحاديث الشريفة التي لا يتسع المجال لذكرها.
3- وعلى كل الآراء فإنّ قوماً إذا صلوا بغير أذان في مساجد الجماعات صحّت صلاتهم وأثموا لمخالفتهم السنّة النبوية الشريفة.
4- لا تعوّض أي وسيلة للأذان بالمسجِّل أو غيره عن صوت المسلم لأنّ الأحاديث الواردة بيّنت الصيغة المعلومة وتعريف الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم واضح حين قالوا: (على صفة مخصوصة) والصفة المخصوصة بيّنتها السنّة النبوية الشريفة، فالأذان عملٌ روحيٌّ، والمسجّل وما شابهه من الأجهزة لا روحَ فيه، والإسلام العظيم دينٌ روحانيٌّ علميٌّ يؤكّد على ضرورة العناية بالروح والعلم على حدّ سواء، وعليه لا يصحّ رفع الأذان بالمسجّل فقط.
والله تعالى أعلم.