2013/07/23

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي مبارك عليكم الشهر الكريم، سيّدي ما صحة هذا الحديث (رمضان أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النيران) هناك من يقول: إنه ليس حديثا ولكم جزيل الشكر والاحترام.

 

الاسم: يوسف

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وأسأله جلّ وعلا أنْ يبارك لكم في هذا الشهر الكريم ويتقبّل طاعاتكم ويستجيب دعواتكم إنه سبحانه خير المأمولين وأكرم المسؤولين.

قال الحقّ سبحانه وتعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ…} [البقرة/185].

لقد ورد عن سيّدنا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أنه قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك، شهر فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعاً، مَنْ تقرّب فيه بخصلة من الخير كان كمَنْ أدّى فريضة فيما سواه، ومَنْ أدّى فيه فريضة كان كمَنْ أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنّة، وشهر المواساة، وشهرٌ يزداد فيه رزق المؤمن، مَنْ فطّر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه وعتقَ رقبته من النار، وكان له مثلُ أجره مِنْ غير أنْ يُنتقص مِنْ أجره شيء، قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطّر الصائم؟ فقال: يعطي الله هذا الثواب مَنْ فطّر صائما على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهرٌ أوّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، مَنْ خفّف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربّكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأمّا الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أنْ لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأمّا اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنّة وتعوذون به من النار، ومَنْ أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنّة) الإمام ابن خزيمة رحمه الله تعالى. وهذا الحديث قال عنه العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم: إنه ضعيف، والعمل بالحديث الضعيف إذا كان في فضائل الأعمال والثواب والعقاب جائز عند جمهور العلماء وكبار المحدثين رضي الله تعالى عنهم أجمعين قال ذلك: الإمام النووي والحافظ زين الدين العراقي والحافظ ابن حجر العسقلاني والحافظ ابن حجر المكّي والحافظ السيوطي والعلامة اللكنوي وغيرهم رحمهم الله تعالى.

ثمّ إنّ الجزء الذي تسأل عنه قد ورد في رواية أخرى وهي (أوّل شهر رمضان رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار) الأئمّة ابن أبي الدنيا والديلمي والخطيب البغدادي وابن عساكر رحمهم الله تعالى.

ومن المعلوم في علم مصطلح الحديث أنّ الحديث الضعيف إذا روي من طريق آخر ضعيف أيضا ارتفعت درجته إلى الحسن لغيره، والحديث الحسن لغيره محتج به عند العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

ثمّ إنّ معناه صحيح، قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير عند شرحه له (في أوّله يصبّ الله الرحمة على الصائمين صبّا، ويسحّ عليهم البركة سحّا، وفي وسطه يغفر الله لصوّامه، وفي آخره يعني في آخر ليلة منه كما ورد في خبر يعتق جمعا حافلا عظيما من النار كانوا قد استوجبوها وهذا تنبيه عظيم بفضل صوّامه).

والله عزّ وجلّ أعلم.