2013/7/27

مشاركة من فضيلة الشيخ مثنى جزاه الله خيراً.

:: شهادة القرآن لأهله ::

 

ذكر الإمام المزّي رحمه الله تعالى في كتابه (تهذيب الكمال) والخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه (تاريخ بغداد) ما تعرّض له المقرئ العابد العالم الشيخ أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله تعالى في فتنة خلق القرآن الكريم والتي أدّت إلى مقتله ظلما وعدوانا بأمر من الخليفة العباسيّ الواثق بالله سنة (231 هـ).

   وقد حدّث عنه صاحبُهُ إبراهيم بن إسماعيل فقال: كان أحمد بن نصر خِلِّي فلمّا قتل في المحنة وصُلِبَ رأسُهُ أخْبِرْتُ أنّ الرأس يقرأ القرآن، فمضيتُ فبِتُّ بالقُرْبِ من الرأس، مشرفا عليه، وكان عنده رجالٌ وفرسانٌ يحفظونه – يحرسونه حتى لا يُدفن – فلمّا هدأت العيون سَمِعْتُ الرأسَ يقرأ {ألم ۩ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}[العنكبوت/1 – 2]، فاقشعرّ جلدي، ثمّ رأيتُهُ بعد ذلك في المنام وعليه السندسُ والإستبرقُ وعلى رأسه تاجٌ فقلت: ما فعل الله عزّ وجلّ بك يا أخي؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنّة إلا أني كنتُ مغموما ثلاثة أيّام، قلتُ: ولِمَ؟ قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرّ بي فلمّا بلغ خشبتي حوّل وَجْهَهُ الشريف عنّي، فقلتُ له بعد ذلك: يا رسول الله قُـتِلتُ على الحقِّ أم على الباطل؟ فقال: أنتَ على الحقّ ولكنْ قتلك رجلٌ من أهل بيتي فإذا بلغتُ إليك استحييتُ منك.

قالوا: وكان لسان أحمد بن نصر رحمه الله تعالى يقرأ القرآن إلى أنْ دفن.

وذكر أحدُ الحرّاس الذين وُكِّلُوا به أنّه يراه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يس بلسانٍ طَلْق.

    اللهمّ اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وذهاب أحزاننا، اللهمّ ذكّرنا منه ما نسينا وعلّمنا منه ما جهلنا، واجعلنا ممّن يقرأه فيرقى ولا تجعلنا ممّن يقرأه فيشقى برحمتك يا أرحم الراحمين.