2013/7/28
مشاركة من فضيلة الشيخ علي عمران جزاه الله تعالى خيراً.
:: جدّد نيتك ::
لماذا الحديث عن النية ؟؟
لأنّ عليها مدار العمل من صلاح وفساد فالنية هي ركيزة العمل التي ينبني عليها قبوله من رفضه وهذا بدليل حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، فالاهتمام بالنيّة وتحصيلها هو بغية كلّ عاقل يسعى لقبول عمله.
إنّ العاقل لا تغرّه كثرة العمل بقدر ما يرغب في تحصيل قبوله، وما الفائدة من عظمة العمل إنْ أعقبها كما قال تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان/23].
أهميّة تجديد النية:
أنا لن أتحدث عن أهميّة النيّة إذ يكفي الحديث السابق في الدلالة على أهمية استصحابها قبل الشروع في أيّ عمل ويكفي من ذلك أنها ركن في كلّ الطاعات التي أمرنا الله عزّ وجلّ بها إذ أنّ عدم تقديمها يبطل العمل من الأصل.
بل إنها الركن الأوّل المقدّم فهي مفروضة أوّل الصلوات وعند الإحرام وتبييتها مطلوب عند صوم رمضان وفي الزكاة والصدقة وغيرها من أعمال البرّ…..
هل تبلى النيّة ؟؟
النيّة كالثوب الجديد يبدو زاهيا باهيا حين ترتديه أوّل مرّة ثمّ يزول رونقه مع الغسيل الأوّل، ويذهب لونه الغسيل الثاني، ويُخرج الغسيلُ الثالث خيوطه، وهكذا إلى أنْ يُصبح باليا أو ممزّقا لا يصلح للاستعمال، هذا حال الثوب.
فهل ترضى أنْ يكون هذا حال نيتك؟؟
أقصد هل تسمح أنْ تضيع منك أعمال أنت في أمسّ الحاجة إليها يوم العرض بسبب أنّ نيّتك بليت؟
كيف تبلى النية؟
حين نهمّ بعمل ما لأوّل مرّة تكون نياتنا صادقة صالحة نرجو بها رضا الله سبحانه وتعالى، ولكن مع الوقت قد تُحيط بنا ظروف أو شبهات تنقص من إخلاص نيّتنا، هذا إنْ لم تذهب بها بالكلية وتجعلها نفاقا ورياءً.
والنيّة كما الثوب لا يبلى دفعة واحدة فلا يقولنّ مغتر نيّتي خالصة والحمد لله.
فلا تظن أنّ الشيطان يأتي ليقول لك: صُمْ ليُقال: صائم، أو قُمْ ليقال: قائم،! أبدا… ما هذه حيلته، ولو كان هكذا لصددناه منذ الوهلة الأولى.
مداخل الشيطان خفيّة فهو يأتيك دون شعور، ويذهب بإخلاص قلبك شيئا فشيئا.
دعني أقول: إنّ حديثي عن تجديد النيّة لا يقـتصر فقط على تخليصها من شوائب الرياء والنفاق، فهذا وإنْ كان مطلوبا وذو أهمية قصوى إلا أنّ الأحاديث عنه كثيرة والتصانيف فيه أكثر.
حديثي هنا لأصحاب الهمم، للذين لا ينتظرون فساد النية لإصلاحها، بل لا يسمحون بنزولها عن قمّة الإخلاص قيد أنملة.
الحديث عن تجديد النيّة غايته تعاهدها الدائم لتبقى كما كانت أوّل مرّة خالصة صادقة تدعوك لكلّ خير، وتجعلك تستسهل كلّ صعب.
فالله الله في النيّة إخوتي الكرام.
اختبر نيّتك، أنظر إلى عملك، هل ما زلت تشعر بلذته كما حين شرعت فيه؟ أم أنه صار آليّا بلا طعم؟
ولنقرّب الصورة أكثر…….
في حياتنا الدعوية أفعالنا هل هي بنفس النيّة التي بدأنا بها الدعوة أوّل مرّة ؟
أم أنّ الهدف تغيّر؟ إبراز نشاط؟….زيادة شهرة؟؟ اكتساب أجرة؟ هل هذه هي النيّة التي استصْحَبْـتَها بداية؟؟
أجزم أنها لا، فما الذي غيّرها؟ أو فلنقُلْ ما الذي أبلاها؟
أنا أجيبك: عدم تعاهدها…أصلحناها ابتداءً ثمّ اتكلنا وغفلنا من كونها قد تبلى.
جدّد نيّتك، غذّها، تعاهدها، لا تتركها للزمن، ولا تغفل عنها، إحرصْ على أنْ تبقى كما كانت أوّل مرة جديدة…..نقية …..زاهية….تدفعك للمزيد من العمل….. للمزيد من الطاعة، دعْها ترقى بك في سُلّم الفضائل فإنها إنْ بليت هَوَتْ بك إلى أدنى المنازل، لا تجعلها تبلى، اعزم الآن………..وجدّد نيّتك
اللهمّ اجعل نيّاتنا في كلّ أعمالنا خالصة لوجهك الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين.
الرد:
جزاك الله تعالى خيرا على هذه المشاركة المهمّة التي تذكّر بضرورة تمحيص النيّة باعتبارها أصل عظيم ينبني عليه قبول العمل أو ردّه، أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يجعلنا من عباده الصادقين المخلصين برحمته إنه سبحانه أرحم الراحمين.