2013/07/31
السؤال:-
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.
بعد السؤال عن صحتك وعافيتك أسأل الله العليّ القدير أن تكون بأحسن حال.
يا شيخي سمعت حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يدخل الملائكة بيتا فيه صورة)، يا شيخي العزيز أريد أنْ أعرف هل صور الزواج أو الصور الشخصية أو صور المناظر الطبيعية المعلقة في بيتنا هو المقصود بذلك؟ إذا أمكن أريد توضيح عن أنواع الصور التي تجوز وضعها في البيت والتي لا يجوز؟
مع الشكر الجزيل.
الاسم: محمد رشيد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، بارك الله عزّ وجلّ فيك على دعآئك ولك بمثله.
الحديث الشريف الذي ذكرته هو:-
(لا تدخلُ الملآئكةُ بيتا فيه كلبٌ ولاصورةٌ) متفق عليه، وجآء بروايات أخرى منها:-
(لا تدخلُ الملآئكةٌ بيتاً فيه كلبٌ ولا تماثيل) و (لا تدخلُ الملآئكةُ بيتا فيه كلبٌ ولا صورة تماثيلُ)، ولا شكّ أنّ الصّوَر المقصودة في الحديث الشريف هي الرسم وليس التصوير الضوئي (الفوتوغرافي) الذي لم يظهر إلّا قبل مائتي عام تقريباً، والذي هو عبارة عن حبس انعكاس ظل أو صورة الشخص على سطح حسّاس، ويشبه ذلك انعكاس صورة الإنسان على المرآة.
وتعددت آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى في حكم التصوير الضوئي، فمنهم من قال بتحريمهِ استناداً إلى ظاهر الحديث الشريف المذكور آنفاً، ومنهم من أباحه مطلقاً، ومنهم من حدّد جوازه في نطاق الضرورة القصوى كاستخراج المعاملات الرسمية.
والذي أرجّحه هو الإباحة في المعاملات، مع عدم إظهار الجسم كاملاً في غير ذلك، وعدم تعليقها على الجدران تجنّباً للتعظيم المنهيّ عنه، والمراد به (التعظيم المنهي عنه) ما كان بنيّة المشابهة للخالق جلّ جلاله وعمّ نواله والتي كانت دأب المشركين في كلّ العصور، لا التعظيم بمعنى التوقير فإنّه يكون نافعاً كوسيلة من وسائل التربية في استذكار الأولاد لسير آبائهم وأجدادهم ومَنْ يُقتدى بهم والترحّم عليهم والاستغفار لهم، على أنْ لا يكون هذا في الأماكن العامّة، ومع هذا فتركه أوْلى.
ويُستثنى من التحريم إذا كانت الصور المرسومة أو الضوئية في مكان مهين كأنْ تكون على الأرض أو كانت غير مكتملة بحيث لا يُمكن أنْ تعيش بهذه الهيئة، ولا خلاف في إباحة الصور والرسوم الكاملة للجمادات كالمناظر الطبيعية التي تحوي الأشجار والجبال والأنهار، فقد جآء رجلٌ إلى سيّدنا إبن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:- (إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا أُحَدِّثُكَ إِلا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ”مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا” فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ ـ أي ابن عباس ـ : وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ وكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ) متفق عليه.
ولا خلاف في حرمة التماثيل المكتملة لذات الأرواح، أمّا غير المكتملة بحيث لا تعيش بها فمنهم من أباحها، والأوْلى تجنّبها خروجا من الخلاف، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1211)، (1388).
وَاللهُ تَقَدَّسَت أَسْمَاؤُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.