2013/08/03

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شيخي الفاضل سؤالي هو: هل سماع القرآن الكريم مثل قراءته من حيث الأجر والثواب، مع الشكر الجزيل.

 

الاسم: محمد رشيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

الأصل في شرف الاستماع إلى قراءة القرآن الكريم نصوص من كتاب الله تعالى وسنة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم منها:-

قول الله عزّ وجلّ {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف/204]، وقوله تعالى {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف/29].

فالقارئ هنا سيّدنا محمّد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم والمستمعون بل المنصتون هم الجنّ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذا المجلس المبارك في مقام المدح ليكون دعوة إلى التأسي به باعتباره خير المجالس، كيف لا وقد قال الذي أنزل عليه القرآن نبيّنا العدنان صلّى وسلّم الله المنّان عليه وآله وصحبه أهل الفضل والعرفان (…وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده…) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

ومنها:- هذا الحديث الشريف الذي رغّب فيه عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام الاستماع إلى قراءة القرآن، فعن سيّدنا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ، قَالَ: قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي، قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قَالَ لِي: كُفَّ أَوْ أَمْسِكْ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وقد كان السلف الصالح من هذه الأمّة رضي الله تعالى عنهم وعنكم يحرصون كلّ الحرص على الاجتماع لتلاوة القرآن الكريم، قال بحر بن نصر رحمه الله تعالى (كنا إذا أردنا أنْ نبكي قلنا بعضنا لبعض: قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي – يقصدون بذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى- يقرأ القرآن، فإذا أتيناه استفتح القرآن حتى يتساقط الناس بين يديه ويكثر عجيجهم بالبكاء من حسن صوته فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة) الإمام المزي في تهذيب الكمال والخطيب البغدادي في تاريخه رحمهما الله تعالى.

ولهذا عمل العلماء المربّون رضي الله تعالى عنهم وعنكم على تقوية هذا من خلال قراءة القرآن الكريم قبل صلاة الجمعة، وقبل الوعظ وبعده، وفي بعض الليالي المباركة، وفي مجالس الختم الشريف الموصوف في الجوابين المرقمين (519 ، 1230).

فالاستماع لقراءة القرآن الكريم أجره كبيرٌ وعظيمٌ عند الله العزيز الحكيم، لكنّ أجر وثواب تلاوته أكبر وأعظم لقول نبيّنا المكرّم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الإمام أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.

وهذا من كمال الدين وتمامه إذ يراعي أحوال المكلفين، فقد يكون حال المكلف مستعدا للقراءة في بعض الأوقات بينما يكون أكثر استعدادا للاستماع في غيرها، وفي كلها خيرٌ وبركة كما لا يخفى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.