2013/8/3
مشاركة من الأخ عبد العزيز أبو عمر جزاه الله خيراً.
:: شيخ أوربي ::
اضطرني سفرٌ في ليل طويل لأحجز في مقطورة منام قطار أوربي، عند صعودي إليه في المحطة التي كنت أنتظره فيها إذا بي مع خمسة مسافرين وجدت النوم قد أخذهم عدا شيخ ظلّ يحاول أنْ يتحدّث إليّ ولكنْ بلغةٍ لا أفهمها، فلم أعِرْهُ أيّ اهتمام لاعتقادي أنّه من ذاك المجتمع الماديّ الذي لا يخطر توحيدُ الله تعالى على قلوبهم، ولانشغال فكري بمفارقات ومشقة السفر، ولتشرق شمسُ اليوم التالي بعد أنْ غادر ثلاثة مسافرين لأجلس أنا والشيخ وشاب داكن السمرة على السريرين الأسفلين المتقابلين بانتظار وصول القطار المنطلق بأقصى سرعته.
بلغته التي لا أفهمها وبيديه سألني الشيخ: مِنْ أين أنت؟ أجبته: من العراق، فقال: يا يا بابلونا يقصد بلدة بابل. فبدأت أتحدّث مع الشاب الأسمر باللغة الإنكليزية التي بدا لي أنّ الشيخ لا يفهمها فصاح: أرابك توب: ويقصد أنّ اللغة العربية هي في القمة … ثمّ بنغمة أدهشتني قال: (لا إله إلاّ الله)، فأسرعتُ وبنفس النغمة معتقدا أني سأكسب إسلامه: (لا إله إلاّ الله… محمّد رسول الله)، فإذا به وبالشاب يرددانها خلفي دون تردد … يا ألله .. الإثنان مسلمان، فأخذتُ أقرأ سورة الإخلاص وهما يرددانها خلفي فأشرتُ للشيخ سائلاً: مسلم؟ فهزّ رأسه بالإيجاب، ثمّ بدأ يحاول أنْ يشرح لي كيف أنّه وقبل شروق الشمس ذهب إلى المغاسل فتوضأ وعاد فصلّى الفجر مستلقيا على سريره. ثمّ أخرج من محفظته ورقة مكتوبة بخط يده وبلغته وبدأ يقرأ سورة الفاتحة وآية الكرسي ….. يَعلم الله تعالى كم استصغرتُ نفسي واستحقرتُها أمام هذا الشيخ الذي اهتم بي وتجاهلتُه والذي علمتُ منه أنّه مِنْ بلغاريا ويعمل ويسكن في إيطاليا وأنه يكبرني بثمان سنوات.
حكيتُ هذه الواقعة فحدّثني أحدُ معارفي أنّه بينما كان أحدُهم يَهمّ بعبور شارع في إحدى المدن الصينية المكتظة جدا بالبشر تساءل في سرِّه: هل يوجد إسلام بين هذه الجموع؟ يقول: فإذا بدراجة نارية تقـترب منه ويصيح عليه راكبٌ خلف سائق الدراجة: السلام عليكم يا حاج….
ما أعظمك وأوسعك يا ألله، وما أعظم دينك، وما أعظم رسولك محمّد صلّى الله عليه وسلّم الذي نشهد أنّه قد أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح الأمّة وجاهد في الله تعالى حقّ جهاده.
اللهمّ صلِّ عليه وعلى آله وصحبه وسلّم واجْزِه اللهمّ عنّا وعن الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها خيرَ ما جازيت نبيّا عن أمّته، وثبّتنا اللهمّ وأعنّا على التمسّك بمنهجه واتّباع سنّته وتبليغ دعوته، واحشرنا اللهمّ في زمرته، وأوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا، آمين والحمد لله ربّ العالمين.
الرد:
جزاك الله تعالى كلّ خير فضيلة الشيخ على هذه المشاركة الكريمة، أسأل الله جلّ جلاله وعمّ نواله أنْ يجعلنا هداة مهديين ودعاة مرضيين برحمته سبحانه إنه أرحم الراحمين.