2013/08/07
السؤال:
السلام عليكم سيّدي ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين، ورفع الله مقامكم في أعلى عليين، ونفعنا الله بكم وبعلومكم وجميع المسلمين آمين..
س: في صلاة الجماعة السرية أو الجهرية، هل يجوز للمأموم أنْ يتأخّر عن الإمام في الركوع، فيركع الإمام ثمّ يطمأنّ راكعا ثمّ يرفع من الركوع، فيركع المأموم (بدعوى أنه يريد إتمام قراءة الفاتحة)، أو يبقى ساجدا (بدعوى أنه يريد التسبيح سبع مرّات) حتى يصل الإمام إلى السجود الثاني، فيرفع من سجوده، وبذلك يكون متخلفا في جميع أفعال الصلاة عن أفعال الإمام، مخالفا للصف في أغلب حركات الصلاة؟
الاسم: عبد الرزاق علي حسين
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الطيبة ومشاعرك الصادقة، وأسأله جلّ وعلا أنْ يمكننا جميعا من خدمة هذا الدين العظيم برحمته إنه سبحانه وتعالى أرحم الراحمين.
قال الحقّ جلّ وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج/77]. لقد سبق وأنْ عرّفنا الركوع والسجود وبيّنا أوْجُهَ الشبه بينهما وذلك في جواب السؤال المرقم (1545) فأرجو مراجعته.
أمّا حكم تأخّر المأموم عن إمامه في الركوع والسجود والقيام وغيرها من أفعال الصلاة فلا يجوز مطلقا لقول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه ومن والاه (إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وعن السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت (اشتكى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا فصلوا بصلاته قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا، فلمّا انصرف قال: إنّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه لهذا الحديث (وفيه وجوب متابعة المأموم لإمامه في التكبير والقيام والقعود والركوع والسجود وأنّه يفعلها بعد المأموم فيكبّر تكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام منها، فإنْ شرع فيها قبل فراغ الإمام منها لم تنعقد صلاته، ويركع بعد شروع الإمام في الركوع وقبل رفعه منه، فإنْ قارنه أو سبقه فقد أساء ولكنْ لا تبطل صلاته، وكذا السجود، ويُسلّم بعد فراغ الإمام من السلام، فإنْ سلّم قبله بطلت صلاته إلا أنْ ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور، وإنْ سلّم معه لا قبله ولا بعده فقد أساء ولا تبطل صلاته على الصحيح، وقيل: تبطل).
فتأخّر المأموم عن إمامه قد يؤدي إلى بطلان صلاته، كما أنّ فيه مضارا أخرى منها:
1- لو كان في تأخّره منفعة له ففيه أيضا مفسدة كبيرة لغيره بانشغال المصلين به عن الله تبارك وتعالى، والقاعدة الأصولية تقول (دفع المفسدة مقدَّمٌ على جلب المصلحة).
2- يُحدِثُ خللا وإرباكا في الصفّ، وهذا يعكّر صفوَ الجماعة.
3- إنّه مدعاة للرياء والعُجُب، فقد تحدّثه نفسه – شعر بذلك أم لم يشعر – بأنه أفضل من غيره إذ أطال قيامه وركوعه وسجوده، وهذه هي القاصمة التي تفتك بكلّ عمل.
أسأل الله عزّ وجلّ لجميع المسلمين السلامة من كلّ عمل تكون عاقبته الخسران والندامة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.