2013/08/18

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيّدي أولا أود أنْ أتقدّم إليكم بخالص التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الفطر المبارك أسأل الله أنْ يتقبل الطاعات ويرفعكم أعلى الدرجات ويحفظكم ذخرا لنا وللأمة إنه سميع مجيب.

سيّدي هنالك مسألة بخصوص قطعة أرض ورثناها وهي في موقع حيوي فبدأ بعض الأشرار المتنفذين بشراء مثل تلك المواقع وبأسعار مغرية جدا.

سؤالي: هل يجوز لنا بيع تلك العقارات لمثل هؤلاء أم يجب تجنّب أموالهم كونها مشبوهة؟ كما أننا لو رفضنا بيعها فإنهم وبإمكانهم ومن خلال استغلالهم للسلطة بأن يتم السيطرة على تلك العقارات بطرق أخرى دون أنْ نحصل على أي شيء، فما هو رأي الشرع الشريف في مثل هذه الحالة؟ هل الأموال الواردة منها حلال أم لا؟

وأعتذر عن الإطالة ولكنني وددت الشرح بالتفصيل، شكرا وجوزيت خيرا.

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الطيبة وتهانيك المباركة، وأسأله جلّ وعلا أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين أيامهم ويجعلها مفعمة بالفرح والسرور والأمل والنور إنه سبحانه وتعالى ودود غفور.

قال تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة/من الآية 275].

الأصل أنّ التعامل مع الناس يكون على أساس أنّ ما في أيديهم مُلك لهم إلا إذا قام دليل واضح على أنّ هذا المال مال مسروق أو مغصوب، وعليه فلا بأس ببيع الأرض والانتفاع من ثمنها، خاصة وأنّه من المحتمل الاستيلاء عليها ظلما وعدوانا كما بينت في رسالتك، وأسأله تعالى أنْ يحفظ على المسلمين أنفسهم وأعراضهم وأموالهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وبهذه المناسبة أوصي المسلمين جميعا بأمرين:

الأوّل: الاعتناء بالمال الموروث، فلا يؤخروا تقسيم الإرث عن الورثة لأنّ ذلك قد يؤدي إلى إتلافه، كأنْ يُغتصب منهم فلا يستطيعون ردّه وحتى لو استطاعوا فإنه لنْ يعود لهم كما كان، أو تتبدّل الأحوال وتتباين الأسعار فلن يصلوا إلى المراد في الاختيار وما إلى ذلك من شر ووبال، فالأولى أنْ لا يتركوا فرصة للأشرار لأنْ يستولوا على أموالهم وحقوقهم في زمن كثر فيه مثل هؤلاء نسأل الله تعالى السلامة.

الثاني: المبادرة إلى استثمار ما يورث في شيء نافع، كشراء عقار أو تشغيله في مشروع ناجح، وأن لا يكونوا أقلّ ذكاءً من أولئك الأشرار بل يرتقوا في الفطنة والذكاء فهذا ميدان من ميادين الجهاد وصالح الأعمال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.