2013/08/18

السؤال:

هل يجوز لمَنْ فاتته أيّام من رمضان لعذر شرعي أنْ يصومها في شوال ويجمعها بنيّة واحدة مع صيام الستة أيّام من شوال؟

 

الاسم: حسن غازي السعدي

 

الرد:-

قبل الإجابة عن سؤالك أذكّر جنابك الكريم بضرورة البدء بالسلام التزاما بما ورد في نصوص الشرع الشريف.

قال الحقّ جلّ جلاله:-

{— فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة النور: 61].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.

أي الذي يبدأ الناس بالسلام يكون أقربهم إليه سبحانه.

أمّا بالنسبة لسؤالك:-

فيُندب للمسلم بعد أنْ يفرغ من صيام شهر رمضان المبارك، ويفطر أوّل يوم من أيّام العيد أنْ يبدأ بصيام ستة أيام من شهر شوال، فمَنْ فعل ذلك فكأنّما صام الدهر، أي السَّنَة.

قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وقال أيضًا:-

(صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ سَنَةٍ) الإمام النسائي رحمه الله عزّ شأنه.

وفي رواية أخرى قال:-

(مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.

ولا يُشترط في صيامها التتابع ولا المباشرة بعد العيد فورا، وإنّما يشرع في خلال شهر شوّال حسب التيسير.

أمّا مَنْ كان عليه قضاء أيّام من شهر رمضان المبارك فالأفضل أنْ يبدأ بها ثمّ يبادر بصيام ستة شوال ليكون موافقا لنصّ الحديث الشريف:-

(مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَه سِتًّا —).

ولأنّ الفرض مقدّمٌ على النافلة.

ويجوز أنْ يصوم الستّ من شوال، ثمّ يقضي الواجب على مدى الأشهر التي قبل رمضان القادم بحسب طاقته ووسعه، والأوّل أفضل لأنّه يجمع بين الحُسْنَيَيْنِ.

وعليه أنْ يحدّد نيّته في صيام القضاء أو النافلة مِنْ غير جمع بينهما بنيّة واحدة.

وقد تحدّث الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذا الموضوع فقالوا:-

(الْجَمْعِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ وَأَكْثَر بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَسَائِلِ أَوْ فِي الْمَقَاصِدِ.

فَإِنْ كَانَ فِي الْوَسَائِلِ فَالْكُلُّ صَحِيحٌ، مِثَالُهُ: كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْجُمُعَةِ وَلِرَفْعِ الْجَنَابَةِ، ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، أَوْ كَانَ غُسْلُهُ عَنِ الحَدَثِ الأَكْبَرِ وَالأَصْغَرِ وَقَعَ عَنْهُمَا.

أَمَّا الْمَقَاصِدِ فَكَمَنْ نَوَى فَرْضَيْنِ أَوْ نَفَلَيْنِ أَوْ فَرْضًا وَنَفْلًا.

أَمَّا الْأَوَّلُ: وَهُوَ الّذِي يَنْوِي فَرْضَيْنِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، كَأَنْ يَنْوِيَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، لَمْ تَصِحّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا.

أَمَّا الصِّيَامُ فَفِيْهَا كَرَاهَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَالنِّيَّةُ تَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَنْ نَوَى فِي صَوْمِ القَضَاءِ وَالكَفَّارَةِ (وَكِلَاهُمَا فَرْضٌ) وَقَعَتْ عَنِ القَضَاءِ، أَي تَنْصَرِفُ النِّيَّةُ إِلَى أَقْوَى الفَرْضَيْنِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْوَى انْصَرَفَ إِلَيْهِ فَصَوْمُ القَضَاءِ أَقْوَى مِنْ صَوْمِ الكَفَّارَةِ، أَمَّا إِنِ اسْتَوَيَا فِي القُوَّةِ فَلَهُ الخِيَارُ (أَيْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيْدِ نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ لِأَحَدِهِمَا).

أَمَّا إِذَا نَوَى نَافِلَتَيْنِ كَمَنْ جَمَعَ رَكْعَتَيّ الفَجْرِ وَتَحِيَّةَ المَسْجِدِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا، وَكَذَلِكَ فِي الصَّوْمِ ضِمْنًا، وَهِيَ كَمَنْ نَوَى فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ صَوْمَهُ عَنْهُ وَعَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِذَا وَافَقَهُ) الأشباه والنظائر للإمام ابن نجيم الحنفي رحمه الله تعالى، بتصرّف (ص: 56).

ولو نوى بصومه قضاء رمضان والتطوّع وقعت عن أحدهما، وهذا يدلّ على أنّ الجمع بين الفرض والنفل لا يصحّ.

وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (642) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.