2013/08/19
السؤال:
السلام عليكم حضرة الشيخ ورحمة الله وبركاته…
سؤالي: ما هو الحكم الشرعي في النقود التي يكتب عليها سورة من سور القرآن الكريم وكما تعلمون أنها تستعمل في أشياء محرمة كالخمر – أجلكم الله – وغيره وهي أيضا معرضة للتلف، وأحيانا تدخل مع الشخص إلى أماكن الطهارة… وبارك الله فيكم.
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
يقول الله سبحانه وتعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء : 9].
القرآن الكريم كتاب تعبّد وهداية وإرشاد للجنّ والإنس، وفيه سعادتهم في الدارين بما شُرِّع فيه من عبادات ومعاملات وأخلاق وغيرها، ويُطلق على كلّ ما بين دُفتي المصحف سورة كان أو آية، ولذلك يجب تقديسه وتكريمه والابتعاد عن كلّ ما يخلّ بشيء منه.
لم يجوّز الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم للمُحْدِث حدثا أصغر (غير المتوضئ) ولا المحدث حدثا أكبر (الجُنب) والحائض والنفساء مسّ القرآن ولا شيئا من آياته إلا بغلاف منفصل لما روي (أَنَّ فِي اَلْكِتَابِ اَلَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ لَا يَمَسَّ اَلْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ) الإمام مَالِكٌ رحمه الله تعالى. وأجازوا ذلك للضرورة كدفعه إلى الصبيان لأنّ في المنع من ذلك تضييع حفظ القرآن، وفي الأمر بالتطهير حرجا عليهم.
كما نصّوا على كراهة كتابة القرآن الكريم وأسماء الله تعالى على الدراهم والمحاريب والجدران وكلّ ما يفرش لأنّ في ذلك تعريضا لمسّها أثناء تداولها من الجنب والحائض والنفساء والمحدث وغيرهم، وليست هناك ضرورة تدعو إلى ذلك.
والأجدر بالمسلم أنْ لا يدخل مواضع قضاء الحاجة وما يشبهها وهو يحمل عملة أو ورقة فيها آية أو ذكر الله تعالى أو رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، فقد جاء في حديث سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه (أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) الإمام أبو يعلى رحمه الله تعالى، لأنه كان منقوشا عليه اسم الله تعالى واسم رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم كما هو مبيّنٌ في حديث سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه (فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَنَقَشَهُ أَوْ نَقَشَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
أمّا إذا كانت هناك حاجة تقتضي حمله كأنْ يخشى أنْ ينساه أو أنْ تذهب به الرياح أو يلعب به الأطفال أو يأخذه أحد فلا حرج لأنّ المشقة تجلب التيسير.
والله سبحانه وتعالى أعلم.