2013/08/20

السؤال:

السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.

شيخي العزيز هل يوجد آية قرآنية أو حديث نبوي يتحدث عن ظهور سيّدنا المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام؟ أنا أسمع من هنا وهناك عن ظهور المسيح علية السلام ولكن عندما أفكر قليلا أقول: كيف يظهر ونبينا الكريم هو خاتم الأنبياء والمرسلين؟ هل يظهر بصفة غير صفة النبّوة؟ وشكرا.

 

الاسم: محمد رشيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

ينبغي على المؤمن الحق أنْ يؤمن بكلّ ما أخبر الله تبارك وتعالى به ورسولُهُ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، سواء شاهد أم لمْ يشاهدْ، عَقِلَه أم لمْ يَعقلْ.

جاء بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقالوا (يا رسول الله هل مِن قوم أعظم منّا أجرا آمنّا بك واتّبعناك؟ قال: ما يمنعكم من ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم يأتيكم الوحي من السماء بل قوم يأتيهم كتاب بين لوحين فيؤمنون به ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا، أولئك أعظم منكم أجرا، أولئك أعظم منكم أجرا) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.

وعن عبد الرحمن بن يزيد رضي الله تعالى عنه قال (ذكروا عند عبد الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وإيمانهم قال فقال عبد الله: إنَّ أمر محمد كان بيّنا لمَنْ رآه، والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ: {ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه} إلى قوله تعالى {يؤمنون بالغيب}) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى.

ومن الإيمان بالغيب الإيمان بما أخبر الله عزّ وجلّ ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم من نزول سيّدنا عيسى عليه السلام في آخر الزمان قبل قيام الساعة، وهو علامة من علامات الساعة الكبرى.

قَالَ سيدنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ (ليهبطنّ عيسى ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا وليسلكن فجا حاجا أو معتمرا أو بنيتهما وليأتينّ قبري حتى يسلم علي ولأردنّ عليه) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى.

وقال عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية (قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا أبو رجاء عن الحسن {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} قال: قبل موت عيسى والله إنه لحي عند الله، ولكنْ إذا نزل آمنوا به أجمعون) انتهى.

ولا تعارض في كونه عليه السلام ينزل بصفة النبوة مع كون سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم خاتم النبيين.

فقد ذكر الإمام الآلوسي رحمه الله تعالى في تفسيره (ولا يقدح في ذلك ما أجمعت الأمة عليه وأشتهرت فيه الأخبار من نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان لأنه كان نبيا قبل تحلي نبيّنا صلى الله تعالى عليه وسلم بالنبوة في هذه النشأة ومثل هذا يقال في بقاء الخضر عليه السلام على القول بنبوته وبقائه ثم أنّه عليه السلام حين نزوله باق على نبوته السابقة لم يعزل عنها قال لكنّه لا يتعبد بها لنسخها في حقه وحق غيره وتكليفه بأحكام هذه الشريعة أصلا وفرعا فلا يكون إليه عليه السلام وحي ولا نصب أحكام بل يكون خليفة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وحاكما من حكام ملته بين أمته بما علمه في السماء قبل نزوله من شريعته عليه الصلاة والسلام كما في بعض الآثار أو ينظر في الكتاب والسنة وهو عليه السلام لا يقصر عن رتبة الإجتهاد المؤدي إلى إستنباط ما يحتاج إليه أيام مكثه في الأرض من الأحكام).

والله سبحانه وتعالى أعلم.