2013/08/24
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالك سيّدي أسأل الله تعالى أنْ تكونوا بفضل حال وفي صحة وعافية وأرجو منكم الدعاء سيّدي سؤال: ما هو الفرق بين {سارعوا إلى مغفرة من ربكم} و{سابقوا إلى مغفرة من ربكم} وجزاك الله تعالى خيرا الجزاء.
الاسم: يوسف
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله جلّ وعلا على دعواتك الطيبة ولك بمثلها.
قال ربّنا جلّ ثناؤه {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون/ 61]، وقال الذي لا ينطق عن الهوى سيّدنا محمّد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في حق القرآن الكريم (ولا تنقضي عجائبه) الإمام الترمذي رحمه الله جل وعلا.
قال الله سبحانه وتعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران عليهم السلام/133].
وقال تعالى {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد/ 21].
ففي الآية الأولى قال سبحانه {وَسَارِعُوا}، وفي الثانية قال {سَابِقُوا}.
هذا الفرق بين الآيتين اقتضاه السياق الذي وردتا فيه، فالآيتان تتحدثان عنْ السباق إلى الجنّة وكلّ آية تتحدث عن مرحلة من مراحل السباق، لكنِ الآية الأولى تتعلّق بالمتقين، أمّا الآية الثانية فتتعلّق بالمؤمنين، والتقوى أفضل مِنْ مجرّد الإيمان، لأنّها تتضمّنه وزيادة، فالمتّقون في تنافس وسباق لذلك لم يحثّهم عليه لحصوله منهم.
إنَّما حثّهم على مزيد منه وحضّهم على الأحسن منه، فحسن هنا أنْ يخاطبهم بالمسارعة، أمّا المؤمنون فقد حثّهم على السباق ابتداء فإذا حصل منهم شملهم الخطاب الداعي إلى الإسراع، فأيّ سباق مهما كان نوعه ومسافته لا بدّ له منْ مرحلتين:
الأولى: مرحلة السباق والانطلاق.
والثانية: مرحلة الإسراع في السباق.
كالسباق في الجري، فعندما يبدأ الشوط الأوّل يتسابقون وبعد فترة يسارعون في السباق، يبدأ السباق إلى الجنّة في آية سورة الحديد، حيث ينطلق المتسابقون وفي منتصف الطريق تبدأ المرحلة الثانية، وهي المسارعة في السباق، بأنْ يضاعف المتسابقون سرعتهم، ويتحولون منْ مجرد مسابقة إلى المسارعة في المسابقة، وستجد أنَّ بعض المتسابقين قد يسقط في الطريق، ويخرج مِنَ السباق، ولا يصل إلى مرحلة المسارعة إلا أصحاب الطاقات والهمم والسرعات والعزائم أُولئك الذين لديهم زاد التقوى الذي يعينهم على إكمال أشواط المسارعة.
وممّا تجدر الإشارة إليه أنَّه في كلتا الآيتين ورد الفعلان بصيغة المفاعلة (فَاعَلَ) التي تدلّ على المشاركة وفرْق بين أسرع وسارع: أسرع يعني: بذاته، إنَّما سارع أي: يرى غيره يسرع، فيحاول أنْ يتفوق عليه، وكذلك سبق أي وصل النهاية وتفوّق على المتسابقين، أمّا سابق أي ما يزال يسابق غيره ولم يصل إلى النهاية، ففي هذه الصيغة (فَاعَلَ) مبالغة وحافز على المنافسة مع الآخَرِين، فالمتقون والمؤمنون لا زالوا في مرحلة المسابقة والمسارعة. وصلى الله تعالى على مَنْ حبُهُ زاد المتقين وأنيس المؤمنين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه الذين سابقوا وسارعوا ابتغاء رضوان ربّ العالمين جلّ جلاله وعمّ نواله وسلم تسليماً كثيراً.
والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.