2013/08/27
السؤال:
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.
السلام عليك يا حضرة الشيخ الفاضل وأسأل الله أنْ يحفظك ويرزقك الصحة والعافية في الدنيا والآخرة.
حضرة الشيخ أثناء مراجعتي لموقعكم المبارك وفقكم الله فيه وجعله في ميزان أعمالكم وجدت أسئلة حول صلاة القصر وأنّ الأفضل للمسافر أنْ يقصر في الصلوات الرباعية لأنّها صدقة من الرحمن الرحيم.
حضرة الشيخ أنا أسافر كثيرًا لإحدى المحافظات ولكنّي أحافظ على صلاة الجماعة في المسجد خصوصًا صلاة المغرب والعشاء وقبل هذا كنت لا أقصر في الصلاة.
يا حضرة الشيخ أريد أنْ أسأل إذا كنت مسافرًا وحضرت صلاة جماعة كيف أصلي؟ هل أصلّي جماعة أم أصلي وحدي وأقصر؟ وشكرا.
الاسم: محمد رشيد
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك المباركة وأدعو لك بمثلها.
قال الحق سبحانه:-
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ —} [سورة النساء: 101].
الْمُسَافِر مَتَى ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ لَزِمَهُ الإِتْمَامُ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّلاةِ أَوْ رَكْعَةً، أَوْ أَقَلَّ، لقول حَضْرَةِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.
وَعَنْ مُوْسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:-
(كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّا إِذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ:-
(سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وَلِأَنَّهُ فِعْلُ سيّدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما:-
(كَانَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْن) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
فالواجب على المسافر إذا صلّى خلف الإمام المقيم أنْ يتمّ معه لعموم قول حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) الإمام البخاري رحمه الله عزّ وجلّ.
ولأنّ الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم كانوا يصلّون خلف أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي الله تعالى عنه في الحج بمنى فكان يصلّي بهم أربعًا فيصلّون معه أربعًا.
وكذلك لو دخل والإمام في آخر ركعتين فعليه بعد أنْ يسلِّم الإمام أنْ يقوم فيأتي بما بقي فيتمّ أربعًا لعموم قوله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوْا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوْا) الإمام البخاري رحمه الله جلّ في علاه.
ولأنّ المأموم في هذه الحال ارتبطت صلاته بالإمام فلزم أنْ يتابعه حتى فيما فاته.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم، على هادي الأمم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.