2013/08/28

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل، أسأل الله أنْ يديم عليكم الصحة والعافية.

سؤالي: هناك رجل أقرض شخصًا مبلغًا من المال، وهذا الشخص لمّا سدّد له المبلغ سدّده من مال ربا، فهل يجوز أخذه؟ مع العلم أنّه أخبر الشخص المقرض أنّه ليس لديه غير هذا المال (أي الذي من ربا) فما الحكم أفيدونا؟

 

الاسم: المساري

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعواتك الطيبة وأدعو لك بمثلها.

قبل الإجابة على السؤال لا بُدّ أنْ أذكّر بأمور مهمّة تتعلّق بما طُرٍح فيه، وهي الآتي:-

أولا: حرمة الربا أمر لا شك فيه؛ قال عزّ من قائل:-

{— وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا —} [سورة البقرة: 275].

ثانيا: على الدائن والمدين كتابة الدَّين فذاك أدعى لحفظ الحقوق للطرفين؛ قال جلّ جلاله:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ —} [سورة البقرة: 282].

ثالثا: على المديون المبادرة بتسديد دينه إذا تمكّن من ذلك؛ قال الرحمة المهداة صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-

(مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ…) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

رابعا: على المَدين إنظار أخيه المديون المُعسر أو التصدّق عليه ببعض ما عليه من دَين أو إسقاطه كلّه إذا أمكن؛ وله بذلك أجر عظيم، قال الله عزّ شأنه:-

{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 280].

 

أمّا بخصوص سؤالك فالأصل أنّ التعامل مع الناس يكون على أساس أنّ ما في أيديهم من مال هو حلال، مِلْكٌ لهم، إلّا إذا قام دليل واضح على أنّه مسروق، أو مغصوب، أو ربويّ، وبعكسه فلهم التعامل به بشتى طرق التعامل المشروعة بين الناس، بل إنّه لا باس بالتعامل مع مَن اختلط ماله بالحرام، أو اكتسبه من عقد فيه شبهة، رفعًا للحرج عنهم وتيسيرًا لهم، وتصريح الشخص المديون بأنّ ما لديه من مال إنّما هو مِنْ مال ربويّ ليس دليلا على حرمته؛ فلعلّه يتّخذ ذلك حجّة للتهرّب من تسديد دينه، وعليه لا بأس بأخذ المال.

والله جلّت حكمته أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.