2013/08/28
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كيف حالكم سيّدي نرجو منكم الدعاء.
سيّدي ما هي الكتب التي تنصحون بقراءتها من كتب الشيخ ابن القيم والشيخ ابن تيمية رحمهما الله تعالى؟
الاسم: يوسف
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله جلّ وعلا خيرا على سؤالك عني وأسأله سبحانه وتعالى أنْ يوفقك لكلّ خير.
أرجو الانتباه إلى الملاحظات الآتية:
1- إنّ الشيخ ابن تيمية والشيخ ابن قيّم الجوزية رحمهما الله تبارك وتعالى قد تعرضا للتشويه بسبب استغلال البعض أو إساءة الفهم لما كتباه، قال حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه في حق الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى (ولسنا نرى بأساً بتوقير الشيخ الفاضل وهو من علماء الأمّة المتأخرين في منقلب القرنين السابع والثامن الهجريين – رحمه الله بلطفه ورحمهم وجزاهم جميعاً خير جزاء – لكنْ حسبانه مِنْ أولياء هذه الفرقة المحدثة فيه من الإساءة إليه ومن مجافاة الحقيقة ما لا ينبغي السكوت عنه). معالم الطريق في عمل الروح الإسلاميّ ص 158. وقال رضي الله تعالى عنه (أمّا تلميذه المؤلف المفضال الشيخ ابن قيم الجوزية – وهو كأستاذه قد تعرض اسمه للدس والاستغلال – فلا ينبغي عليَّ أنْ أنقل رأيه في التصوف الأسلامي ، فإنّهُ هو قد ألّف في التصوف (كتاب مَدارِجِ السالكينَ) في ثلاثة أجزاء فينبغي على الرفيق القارئ أنْ يطَّلِعَ عليه ويقرأهُ) نفس المصدر ص 160.
2- لا بد مِنْ فهم الفترة التي عاش فيها الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى فقد امتدت آثارها في مؤلفاته، وكثرت فيها الصراعات الكلامية وأهل الأهواء.
وممّا هو معروفٌ فإنّ الفقيه يتأثر ببيئته حاله كحال أي إنسان، وهذا أمر طبيعي، فكان لابدّ أنْ تتصور المسائل تصوراً صحيحاً حتى لا يلتبس الأمر على قارئ كتبه، فقد يذكر البعض مسألة للشيخ ابن تيمية لكنّهُ لا يفهمُها على وجهها لأنّه أخذها مِنَ المُشكِل مِنْ كلامه الذي يحتاج لنظرٍ وتبصرةٍ وجمعٍ لشَتاتِ كلامِهِ في المسألة مع ملاحظة أنّ كلّ إنسان يؤخذ منه ويرد إلا سيّد الخلق وحبيب الحقّ سيّدنا محمّد صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، قال الإمام مالك رحمه الله تعالى (كلٌ أحد يُؤخذُ مِنْ قوله ويُرَدُّ إلا صاحبَ هذا القبر) وأشار إلى قبر حضرة النبيّ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم، السخاوي رحمه الله تعالى في المقاصد الحسنة.
3- بالنسبة للشيخ ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى فهو الذي قيل في حقه (كلُّ ما كتبه ابن القيّم فهو قيمّ) ولهذا نصح أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم أنْ يكون البدء بقراءة كتبه قبل البدء بكتب الشيخ ابن تيمية رحمه الله عزّ وجلّ، وبذا يكون قد استُعينَ بأسلوب الشيخ ابن قيم الجوزية رحمه الله سبحانه – السهل العبارة – لفهم طريقة الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى في التعبير والتأليف.
4- لا تخرج كتب الشيخ ابن تيمية والشيخ ابن القيم رحمهما ربّنا تبارك اسمه عمّا قررناه في جوابي السؤالين المرقمين (1459) و (1515) وينظر مشاركة رقم (220).
ولا بأس بمطالعة كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، وكتاب أمراض القلوب وشفاؤها للشيخ ابن تيمية رحمه الله جلّ ثناؤه، وكتاب مدارج السالكين، وكتاب الروح، وكتاب الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب، وكتاب الداء والدواء، أو الجواب الكافي لمَن سأل عَنِ الدواء الشافي، وكتاب جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم للشيخ ابن القيّم رحمه الله جل وعلا.
ورحم الله الرحمن جلّ جلاله جميع علماء أُمّة سيّد الاكوان صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وجزاهم خير الجزاء بتجليات اسمه المنان، وصلى الله تعالى على باب الدخول الأوحد على الربّ الأحد عزّ وجلّ سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم ما سار ركب نحو المدينة المنوّرة وأنشد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.