2013/09/07
السؤال:
السلام عليكم سيّدي حضرة الشيخ جزاكم الله عنا خير الجزاء ودمتم برعاية الله وحفظه وسؤالي: ما حكم القات الذي يزرع في اليمن؟ وجزاكم الله خيرا وهدانا بهداكم.
الاسم: محمد خليل الراوي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الكريمة وأدعو لك بمثلها.
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ…} المائدة /4، وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
وقبل الحديث عن حكم القات لابدّ لنا من معرفة ماهيته.
فالقات: نبات ذو أوراق وشجرات صغيرة، دائمة الخضرة، يتراوح طول الشجرة ما بين متر واحد إلى مترين، إلا أنها عادة تُقَلَّم إذا زادت عن المترين ليسهل جنيها، وتزرع شجرات القات متباعدة عن بعضها، والأوراق هي الجزء الهام في النبات، وخاصة تلك التي على قمته، وهي ناعمة الملمس، مصقولة من الجهة العليا، ولونها أخضر غامق.
ويزرع القات بكثرة في اليمن، وكينيا، والصومال، وأثيوبيا، ويقال: إنه ورد إلى اليمن منها، كما أنه يزرع في الغالب مع البن، وتعرف أوراق القات برائحتها العطرة. ينظر: المخدرات في الفقه الإسلامي ، ص: 45
وقد اختلف العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حرمته أو إباحته كاختلافهم في التدخين، وقد جرّبه علماء اليمن المجتهدون قديما ًوحديثاً وعرفوا أنه غير مفتّر فأباحوه، وممّن جرّبه وأباحه وبقي يتعاطى أكله من علماء اليمن الشيخ محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى وقد صرح في رسالته بقوله: (وأمّا القات فقد أكلت منه أنواعاً مختلفة وأكثرت منها فلم أجد لذلك أثراً في تفتير ولا تخدير ولا تغيير) (البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر 1/169).
وممّن أباحه حديثا مفتي اليمن الشيخ محمد بن اسماعيل العمراني.
وبالنسبة لباقي العلماء في اليمن، من حيث زراعته واستعماله، يلاحظ انقسامهم في الرأي حول هذا النبات، فالبعض يرى جوازه لعدم ثبوت آثاره التخديرية لهم، وبالتالي لا يستطيعون قياسه على المسكرات التي تغيّب العقل، في حين يرى البعض الآخر تحريمه على اعتبار أنه يؤدي إلى مضيعة الوقت والمال.
ثم إنَّ الذي قامت عليه الأدلة هو تحريم ما صَدَق عليه اسم المسكر ولم يصدق ذلك على القات، لأنّ كلّ الذين يتعاطونه يقومون بأعمالهم الحياتية دون أنْ يكون له أي تأثير مسكر عليهم.
ومن المعلوم أنّ المحرَّم في الدين لا اختلاف فيه، وأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل قطعي على حرمته.
وأمّا ما قيل عن بعض تأثيراته الجانبية فهناك كثير من الأطعمة والأشربة المباحة لها تأثير سلبي على بعض الناس ولم يقل أحد بحرمتها كتأثير المشروبات الغازية أو غيرها من الأطعمة.
ولم يخلق الحق تعالى مسكرا بذاته، حتى تدخل يد الإنسان فيه فتغيره، كما في التمر والعنب حيث يتحول إلى مسكر بفعل تخمير الإنسان له، قال تعالى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا…} النحل / 67.
فالقات من جملة المباحات لأنّ الذي يحرمه الشرع لا يختلف فيه أهل العلم لأنّ المحرّم فصله الشرع ، قال تعالى: {…وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ…} الأنعام /119.
ولا يكون المباح محرما إلا إذا أصبح يؤثر تأثيرا سلبيا على صحة الإنسان أو حياته فمن هذا الباب تكون الحرمة، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (497) في هذا الموقع المبارك.
والله تعالى أعلم.