2013/09/10
السؤال:
السلام عليكم شيخنا العزيز ورحمة الله وبركاته ولي سؤال سيّدي.
ما صحة حديث: قال صلى الله عليه وسلم (إنّ نبيّ الله إبراهيم أوشك أنْ يدعو على العراق فأوحى الله أن لا تدعو عليهم فإني جعلت خزائن علمي فيهم وأسكنت الرحمة قلوبهم)
وحديث (إنّ في العراق خيرا يوشك أنْ لا ينفذ إلى يوم الدين)
وجزاكم الله خيرا.
الأسم: محمد خليل الراوي
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
الحديث الأوّل: ورد عن سيّدنا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: (قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: اللهمّ بارك لنا في صاعنا ومدّنا وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله وفي عراقنا؟ فأمسك النبيّ صلى الله عليه وسلم عنه، فلمّا كان في اليوم الثاني قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله وفي عراقنا؟ فأمسك النبيّ صلى الله عليه وسلم عنه، فلمّا كان في اليوم الثالث قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله وفي عراقنا؟ فأمسك النبيّ صلى الله عليه وسلم عنه، فولّى الرجل وهو يبكي، فدعاه النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: أمِنَ العراق أنت؟ قال: نعم، قال: إنّ أبي إبراهيم عليه السلام همّ أنْ يدعو عليهم فأوحى الله إليه: لا تفعل فإني جعلت خزائن علمي فيهم وأسكنت الرحمة قلوبهم) الخطيب البغدادي وابن عساكر رحمهما الله تعالى في تاريخهما.
قال ابن عساكر رحمه الله تعالى: فيه أبو عمر محمد بن أحمد الحليمي منكر الحديث مقلّ.
ومع ذلك أرى أنّ معناه صحيح إذ له ما يؤيّده، فعن سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه (أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نظر قِبَلَ العراق والشام واليمن فقال: اللهمّ أقبل بقلوبهم على طاعتك وحط من ورائهم) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
وورد عن سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: (العراق جمجمة العرب وكنز الرجال ومادة الأمصار ورمح الله في الأرض فاطمئنوا فإنّ رمح الله لا ينكسر) تاريخ ابن أبي خيثمة (4/385).
وقال يونس بن عبد الله الأعلى الصدفي رحمه الله تعالى: (قال لي الشافعي هل رأيت بغداد؟ قلت: لا، فقال: ما رأيت الدنيا، وقال الشافعي: ما دخلت بلدا قط إلا عددته سفرا إلا بغداد فإني حين دخلتها عددتها وطنا، وقال بعضهم: الدنيا بادية وبغداد حاضرتها، وقال ابن علية: ما رأيت أعقل في طلب الحديث من أهل بغداد) البداية والنهاية (10 /102).
قال الصاحب بن عباد رحمه الله تعالى فيها (بغداد في البلاد، كالأستاذ في العباد) التدوين في أخبار قزوين (1/196)، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (1/406).
وقال ابن زريق الكاتب رحمه الله تعالى:
سافرت أبغي لبغـداد وساكنها مثلا قـد احتـرت شـيـئـا دونه اليــــاس
هيهـات بغـداد والـدنيـا بأجـمـعـها عندي وسكان بغـداد هـم النــــاس
أمّا الحديث الثاني فنصّه: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو نفذ الخير بالجزيرة أين نذهب يا رسول الله؟ قال: اذهبوا إلى اليمن، قالوا: لو نفذ الخير باليمن أين نذهب؟ قال: اذهبوا إلى الشام، قالوا: إن نفذ الخير بالشام أين نذهب؟ قال: اذهبوا إلى العراق، قالوا: إن نفذ الخير بالعراق أين نذهب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ فيه خيراً لن ينفذ إلى يوم الدين) وهو منتشر على صفحات الأنترنت لكن لم أجده في كتب السنّة، والثابت هو ما رواه سيّدنا ابن حوالة رضي الله تعالى عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيصير الأمر إلى أنْ تكونوا جنودا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق، قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إنْ أدركت ذلك، فقال: عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبى إليها خيرته من عباده، فأمّا إنْ أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غُدُركم – جمع غدير – فإنّ الله توكل لي بالشام وأهله) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.
والله عزّ وجلّ أعلم.