2013/09/11

السؤال:

السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.

سؤالي الأوّل عن صحتك وعافيتك إنْ شاء الله تكون بأفضل حال.

حضرة الشيخ الكريم: هل يجوز تربية الخنازير أو المتاجرة بها أو استخدام جلودها؟ لأنّ القرآن الكريم يقول {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} هل نفهم من الآية أنّ أكل لحم الخنزير هو الحرام فقط؟ علما أنّ هذا السؤال للاستفسار فقط وجزاكم الله خيرآ.

 

الاسم: محمد رشيد

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

الحمد لله رب العالمين على تمام الصحة والعافية وأسأل الله تعالى أنْ يجزيك خيرا على سؤالك عنِّي.

قبل الردّ على السؤال ينبغي التنبيه إلى أنّ الأحكام الشرعية لا تستنبط من نصّ واحد، بل تُجمع النصوص الشريفة المتعلقة بموضوع المسألة الشرعية التي نريد أنْ نعرف الحكم فيها من قِبَل عالم مختصّ فيدرسها ويتأملها ويمعن النظر فيها ويسأل الله عزّ وجلّ بصدق وإخلاص أنْ يوفّقه لاستنباط الحكم الشرعيّ منها.

اتفق الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على حرمة أكل لحم الخنزير وبيعه وتربيته وكلّ ما ينتج منه وذلك لنجاسته العينية واستدلوا على ذلك بآيات من كتاب الله تبارك وتعالى وأحاديث من سنة سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومن والاه.

أمّا من الكتاب فقوله جلّ وعلا {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ…} [البقرة/173]، وقوله سبحانه {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام/145].

فظاهر هاتَين الآيتَين يفيد حرمة تناول لحم الخنزير، إلا أنّ العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم قالوا بحرمة تناول جميع أجزائه كذلك وإنْ لم تكن من قبيل اللحم، لأنّ الله تعالى وصفه في الآية الكريمة بقوله {فَإِنَّهُ رِجْسٌ}، والهاء هنا تعود إلى أقرب مذكور وهو الخنزير، ومعنى (رجس) أي نجس، والنجسُ يجب على المسلم اجتنابُه، إلا أنه لم يحرَّم لذلك فقط وإنما حُرِّم لخُبثه، وعلَّلوا تخصيص اللحم بالذكر في الآيتَين دون بقية أجزاء الخنزير بأنّ اللحم معظم المقصود منه.

وأمّا من السنة النبوية الشريفة فعَنْ سيّدنا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُمَا (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ – أي أذابوه واستخرجوا دهنه – ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.