2013/09/13

السؤال:

سلام عليكم يا شيخ جزاك الله خيرا.

1- هل الحبّ حرام أم حلال

2- وإنْ كان الحبّ من طرف واحد؟

 

الاسم: akam

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته وجزاكم خيرا.

لا شكّ أنّ المقصود في سؤالك هو الحبّ بين الرجل والمرأة، وبالتحديد الذي يكون بين غير المتزوجين، ولابدّ من التقرير أنّ عواطف المحبة أو الإعجاب فطرية ليس من الحكمة إنكارها والتعالي عليها، ولكن يجب أنْ نتذكر أنّ ديننا الخاتم يهيمن على كلّ حركاتنا في الحياة، يحدد مسارها وضوابطها ويجد لها حلولا وتوجيهات.

والحبّ أو الإعجاب بين فتى وفتاة إمّا أنْ يكون له هدف ونهاية وهو الزواج أو لا يكون كذلك.

فإنْ كان من النوع الثاني فهو من العبث في عواطف الشاب وعواطف وأعراض الناس خاصة إذا انساقت وراء هذه المشاعر علاقة لا يجيزها الشرع الشريف، وعلى مَنْ وقع في ذلك أن ينتهي فوراً ولا يطلق العنان لأفكاره وأفعاله وليكن ممّن قال فيهم الربّ جل وعلا {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف/201]، وليتذكر قول سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (...أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم…) الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ولا شك أن هذا النّوع محرم.

وأمّا إنْ كان من الذين ينشدون التحصّن وتتويج هذه المشاعر بالزواج فعليه أنْ يتأكد أولا من مشاعرها وجدّيتها ثم التثبت من سيرة الفتاة وعائلتها ومدى استعداده المادّي للزواج ويستشير أهل الدين والعقل من أهله ومعارفه ثم يمضي في مشروعه ويحول أحلامه إلى حقيقة واقعة مباركة بشرع الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.

وأّما سؤالك عن الحب من طرف واحد: فلا يشترط في الحبّ والإعجاب قبل الزواج أنْ يكون من طرفين، بل إنّ كثيرا من الزيجات الناجحة لم يسبقها حبّ من أحد الطرفين أو من كلاهما بل برأي الوالدين أو رأي  أهل العلم والحلم، فيكون زواجا مباركا مبنيا على طاعة الله سبحانه والإخلاص في نيّة إحصان النفس وبناء عائلة مسلمة تنجب ذرية طيبة مفيدة لدينها ومجتمعها.

وفي أبيات سيدي حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه ما يصوّر ما ذكرته آنفا  بأبهى حلة شعرية تنقلك إلى رحاب التقوى والحب المشروع أهديها لكل من يدور في خلده مثل هذه الأسئلة، وكذلك أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (319 ، 690) والله سبحانه وتعالى أعلم والهادي إلى سواء السبيل:

 
هب للمسجد يمضي بعد ذاكـا

فـرأى بـعــد صـلاتـيه ملاكـا

وهفا القلب ولـكـن يا تُراكـــا

بعد رشد يرجع الولهان والصب الفتيا

 

ومضت غبّ أداء الفرض حالاً

لـم تـمـل قـط يمـيـنـاً وشـمــالاً

أخفت الحسن فأضـحى يـتــلالا

يعتلي جلباب طهر وخـمـاراً مغربـيـا

 

قـصـد الشيـخَ فتـانا المســتهـام

يشـرح الحــال لـه فهـو الإمـام

رب مستفت وفي الفتوى غرام

فانبرى الشيخ يزكي قلبه البر الـغنيا

 

أنت عف تعشق الروض الأغنا

وهي بكر بهـدى الـروح تغـنـى

فاصطبر إني أنا بالأمر أعـــنى

ويرى الصنوان في دينهما حباً وريـا

 

خطب الشيخ بلطـف وتـروّى

وحديث عن رسول الله يروى

والـتـقـت أفئـدة القـوم لتـروى

زهــر بعـد زفــــاف قـد أراداه نـقـيــا

 

عـاد للـدار فـتـانـا بـخـطــــاه

وخطى نجـم أنـارت منـتـهـاه

فهما روح رضاها من رضاه

وجدا في الحب والإخلاص ميثاقاً قويا

 

سبّحـا لله فـجــراً  وعـشـيـا

وبدا المعراج أمراً مـنطقيا

وهـبـا فـيـه نـعيـماً  أبـديــا

وبهدّي الأحمد الهادي سلامـاً مشـرقيا

صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.

والله جلّ وعلا أعلم.