2013/9/15
مشاركة من الأخ محمد البياتي جزاه الله خيراً.
:: الحطّاب ::
بينما كان حطّاب يحطب ويجمع الحطب ويصنع منه أكواماً قبل نقله إلى بيته، إذا بشاب يركض ويلهث من التعب، فلمّا وصل إليه طلب منه أنْ يُخبئه في أحد أكوام الحطب كي لا يراه أعداؤه الذين هم في أثره يريدون قتله، فقال الحطّاب: أدخل في ذلك الكوم الكبير، فدخل وغطاه ببعض الحطب كي لا يُرى منه شيء.… وأخذ الحطّاب يحتطب ويجمع الحطب.
وبعد قليل أبصر الحطّاب رجلين مسرعين نحوه، فلمّا وصلا سألاه عن شاب مرّ به قبل قليل ووصفاه له، وإذا به الشاب نفسه المختبئ عنده، فقال لهم: نعم لقد رأيته وخبأته عنكما في ذلك الكوم، ابحثوا عنه فإنكم ستجدونه، والشاب في كوم الحطب يسمع الحديث، فكاد قلبه يقف لشدّة الخوف والهلع عندما سمع الحطّاب يخبرهم بمكانه.
فقال أحدهما للآخر: إنّ هذا الحطّاب الخبيث يريد أنْ يشغلنا في البحث عنه في كوم الحطب الكبير هذا ليعطيه فرصة للهرب، لا تصدقه، فليس من المعقول أنْ يخبئه ثمّ يدلّ عليه، هيا نسرع لنلحق به، ومضيا في طريقهما مسرعين.
ولما ابتعدا واختفيا عن الأنظار خرج الشاب من كوم الحطب مذهولاً مستغرباً، وقد بدت عليه آثار الاضطراب والخوف والغضب، فقال معاتباً الحطّاب: كيف تخبئني عندك وتخبرهم عني؟ أليس لك قلب يشفق؟! أليست عندك رحمة؟ ..
أليس .. أليس … ؟ فقال الحطّاب: يا بنيّ إذا كان الكذب ينجي فالصدق أنجى، ووالله لو كذبت عليهما لبحثا عنك ووجداك ثمّ قـتلاك ..
سِر على بركة الله وإيّاك والكذب، واعلم أنّ الصدق طريق النجاة.
اللهمّ اجعلنا من الصادقين واحشرنا في زمرة الصادقين يا رب العالمين.
الرد:
جزاك الله خيرا على هذه المشاركة الجميلة التي تدعو للتحلي بأفضل الأخلاق وهو الصدق الذي قال فيه الصادق المصدوق صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم: (إنّ الصدق يهدي إلى البر وإنّ البر يهدي إلى الجنة، وإنّ الرجل ليصدق حتى يكون صديقا —) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
جعلنا الله جلّ وعلا وإيّاك وجميع المسلمين من عباده الصادقين برحمته إنه سبحانه أرحم الراحمين.