2013/09/15

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالكم سيّدي، سؤالي هو: كيف يُقبَل الإنسان في دائرة التصوّف الصحيح؟

والثاني: كيف يكون من السالكين على يد مرشد؟

ولكم جزيل الشكر والاحترام.

 

الاسم: يوسف

الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته وأدعو الله عزّ وجلّ أنْ يُديم على جميع المسلمين الأمن والأمان ويحوّل أحوالهم إلى أحسن حال.

بالنسبة للشطر الأوّل من السؤال أرى تغيير هذا المصطلح (التصوّف) بمصطلحات أخرى أقرب لحقيقته ودوره في إصلاح النفوس وتزكية القلوب كأنْ يسمّى مثلا (العمل الروحي الإسلامي، علم التزكية) كما سمّاه مشايخنا رضي الله تعالى عنهم وعنكم، والسبب في الدعوة إلى تغيير الاسم هو سدّ الأبواب بوجه الذين اتخذوا من هذه التسمية (التصوّف أو الصوفية) ذريعة للطعن في مشروعيته، وقد قال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم (لا مشاحة في الاصطلاح).

وأرجو مراجعة أجوبة الأسئلة المرقمة (376، 1477) والمشاركة (177).

ولمّا كان الشطر الأوّل من السؤال متعلقا بالشطر الثاني منه، فإنَّ لكلّ طريق دليلاً أو قائداً، وكلّما كان الطريق مهماً زادت أهمّية الدليل، وبما أنَّ الطريق إلى الله تعالى هو أهمّ الطرق وأسمى الأهداف كان لاتخاذ المرشد (المربي) أهمية لا تخفى على سالك هذا الطريق، وقد حث الله جلّ وعلا على ذلك في قوله سبحانه {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان/59]، وحقيقة ما يحتاج إليه المؤمن في طريقه هو القدوة الحسنة الصالحة المتسلحة بالعلم إلى جانب العمل، فهي التي كانت مهمة خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وآله وصحبه أجمعين، حيث قال ربّ العزة جلّ جلاله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب/ 21]، فنحن الآن أحوج إلى القدوة الصالحة التي نقتدي بأفعالها ونتمسّك بهمّتها خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه مغريات الدنيا ومفاتنها.

ولكي تهيّئ قلبك لذلك وتطهّره من الشوائب التي تعلقت به في خِضمّ مشاغل الحياة فإنّي أوجهك أولا إلى التوبة النصوح امتثالاً لقول الله تبارك وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم/ 8]، فالتوبة تطهّر القلب وتصقله مِن آثار الذنوب كما بَيّن ذلك الحبيب المحبوب صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في قوله (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيّ قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضرّه فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلّا ما أشرب هواه) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وأنْ تقتَطِع من يومك نصف ساعة فقط تختلي فيها مع خالقك جلّ وعلا تجلس مستقبلاً القبلة مغمضاً عينيك وتقرأ سورة الفاتحة وآية الكرسي وثلاث مرّات سورة الإخلاص (كلّ ذلك قراءة سرِّية كما في صلوات النهار)، وتصلي على سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وتراً (ثلاث مرّات أو خمس مرّات  أو سبعّ مرات وهكذا) ثمّ تمضي تذكر ربك عزّ وجلّ في عقلك، وتواظب على ذلك كلّ يوم، تجد ثمرة ذلك نوراً في قلبك إنْ شاء الله تعالى، وعليك بالصحبة الصالحة فإنّها خير معين على الاستقامة  بإذن الله تباركت أسماؤه ، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (131).

واعلم وفقك الله جلّ وعلا ورعاك أنَّ السلوك هو عهد يلتزم به السالك بعد أنْ يضع يده بيد المرشد (المربي) – أو مَنْ يخوله – يتعهّد فيه بالالتزام بعرى الشريعة الغراء قلباً وقالباً قدر المستطاع، ويتعهّد بالالتزام بالأوراد المستنبطة من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة، ويأذن له بالرابطة بعد بيان معناها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.