2013/09/15
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدي الشيخ سعد الله عارف حفظكم الله تعالى سألني أحد المصلين عن مسألة وهي: لماذا في الصين واليابان ودول الغرب غالب أعمارهم تصل إلى السبعين والثمانين ويتمتعون بصحة جيدة وطبعا غذاؤهم صحي بعكس ما موجود في البلدان العربية من موت الفجاءة وقصر الأعمار فهل لنوع الغذاء حسب سؤاله دخل في زيادة الأعمار؟ وهو مؤمن بأنّ لكلّ أجل كتاب وجزاكم الله خير الجزاء.
الاسم: سعد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، وحفظكم الله عزّ وجلّ ورعاكم.
قال تعالى {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [فاطر / 11].
وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (أعمار أمّتي ما بين ستين إلى سبعين وأقلهم من يجوز ذلك) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
فالقول إنَّ أهل الغرب غالب أعمارهم تصل إلى السبعين والثمانين دون المسلمين في الدول العربية فهذا قول غير صحيح لأنّه يوجد في المسلمين مَن تطول أعمارهم حتى إنّ بعضهم يتجاوز عمره المائة عام، وهذا القول لا يخرم إخبار سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم سواء كان المقصود من الحديث الشريف أمّة الإجابة وهم المسلمون خاصة أو أمّة الدعوة وتشمل المسلمين وغيرهم لأنّه إخبار عن العموم الغالب، ولا شكّ فإنَّ في الغرب الآن كثيرا من المسلمين، كما أنّه لا توجد إحصائيات دقيقة تدلّ على أنَّ أهل الغرب أطوَلُ أعمارا من المسلمين.
أمّا كثرة وفاة المسلمين في أقلّ مِن هذا العمر في هذا الزمان، فهذا له أسبابه منها:
الأحداث الّتي تحدث في بلدانهم، فأعداؤهم متّحدون ضدّهم بينما المسلمون متفرّقون ومنشغلون بقتل بعضهم لبعض ووقعوا فيما حذّر منه سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم فقال في خطبة الوداع (…فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.
وقد جعل الله تبارك وتعالى أسبابا لزيادة العمر منها مادية ومنها تعبدية.
فأمّا المادية: فهي جودة الطعام والشراب والرعاية الصحية والرياضة.
وأمّا التعبدية: فصلة الأرحام وبرّ الوالدين وغيرها، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحابته الكرام (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ وَأَنْ يُزَادَ لَهُ فِي رِزْقِهِ فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقد يُمدُّ عمرُ العبد أو يَقصُرُ لحكمة يريدها الله جلّ وعلا، إمّا رحمة به ليزداد من الحسنات من خلال عمل الصالحات بزيادة عمره أو ليحافظ عليها بقِصَره، إنْ كان مؤمنا طائعا، سُئل سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه ومَن والاه (يا رسول الله أيّ الناس خير؟ قال: مَنْ طال عمره وحسن عمله، قال: فأيّ الناس شر؟ قال: مَنْ طال عمره وساء عمله) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وإنْ كان غير مؤمن أو عاصيا ليتدارك نفسه بتوبة أو ليزداد إثما على إثم، قال جلّ جلاله وعمّ نواله {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [آل عمران عليهم السلام/178].
وانشغال الإنسان بما يجعل عمره مباركا، وإقباله على خالقه جلّ في علاه مفرحا خير له من المجادلة أو كثرة الأسئلة عن أشياء لا تخدم المقاصد الشريفة في حياته، قال تعالى {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل/97].
والله تبارك وتعالى أعلم.