2013/09/16

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. حضرة الشيخ والمربي الفاضل حفظكم الله وأدامكم عزا للإسلام والمسلمين..

سؤالي حول ما يدور بين كثير من الموظفين الزملاء من ولائم ومآدب يقيمونها فيما بينهم وسببها أنّ بعضهم قد أصابه فرح أو اشترى أرضا أو عقارا أو سيارة أو ما شابه ذلك وقد يتعدى بهم الحد لأنْ يتربص أحدهم بالآخر بأي زلة أو هفوة ليوقعوا عليه وليمة وأصبح هذا الشيء متداولا وبكثرة!! فما حكم الأكل من مثل هكذا ولائم؟ وما حكم من تقع عليه هذه الوليمة وقد يعملها مجبرا أو حياء من أقرانه وزملائه، هل يتركها أم ماذا؟ وجزاكم الله عنا كلّ خير فضيلة الشيخ.

 

الاسم: عبد الحكيم العاني

 

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله  عزّ وجلّ خيراً على مشاعرك الطيبة ودعائك المبارك وأدعو لك بمثله.

أما بالنسبة الى سؤالك ففيه شقان:

الأوّل: الدعوة لعامّة المناسبات والأفراح فهذا أمر ممدوح في الشرع الشريف, قال الله تبارك وتعالى {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون/51]، فإذا كانت الدعوة على المباح الطيب فهذا شيء حسن وفيه تأليف للقلوب وزيادة في المحبة بين المؤمنين، قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومن والاه (شرّ الطعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

الثاني: فهي الدعوة المجبر عليها صاحبها كما بين السائل عند تربص أحدهم للآخر على الهفوات والزلات فهذا الأمر فيه كراهة وتكلّف لصاحب الدعوة, والنبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم قال (أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف) وعن سيّدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قال: (نُهينا عن التكلف) الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وقد يكون فيه شيء من الإسراف وزيادة عن الحاجة وابتعاد عن المراد من الدعوات التي أرشد إليها الشرع الشريف، فإنْ كان كذلك فالأفضل عدم الاستجابة، قال تبارك وتعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأعراف/31، أما إذا اضطُرَّ أحد للذهاب إلى هذه الدعوات فالطعام يبقى على أصله مباحا لا حرج فيه والذي نريد أنْ ألفِت النظر إليه أنّ المؤمن الحصيف العاقل يغتنم جميع الأوقات والمناسبات ليجعلها طاعات لربّ الأرض والسموات تبارك وتعالى كما قال أهل التحقيق من أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم: إنّ المباحات بالنيّات تتحول إلى طاعات.

أما إذا كانت الدعوة بسب شراء بيت أو سيارة فهذا أمر مندوب من باب الشكر لله عزّ وجلّ على النعمة على أنْ يكون من دون حرج لصاحب الدعوة قال جلّ وعلا {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم عليه السلام/7]، فدوام النعم بالشكر لله تبارك وتعالى.

والله عزّ وجلّ أعلم.