2013/09/22
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظك الله يا شيخنا الفاضل ورعاك وحماك وزادك من علمه وفضله وإنْ شاء الله أن تكون بتمام الصحة والعافية.
حضرة الشيخ هل قتل الخنازير فيه أجر؟
يوجد كثير من الناس يخرجون إلى البرية ويصطادون الخنازير ويقتلونها هل يجوز هذا الشيء؟
وجزاكم الله خيرا على هذا الموقع المبارك.
الأسم: محمد رشيد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الكريمة وأسأله جلّ وعلا أنْ يكرمك بمثلها.
الصيد لغة: تناول ما يظفر به ممّا كان ممتنعا.
الصيد هو: ما امتنع بجناحه أو بقوائمه مأكولا أو غيره ولا يؤخذ إلا بحيلة.
أو هو: تناول الحيوانات الممتنعة ممّا لم يكن مملوكا، والمتناول منه ما كان حلالا.
فالحكم في صيد الخنزير يكون تبعا للغاية من صيده، فإنْ كان بسبب إفساده للحقول والمزروعات فذلك جائز باعتبار أنّ كلّ حيوان يؤذي يجوز قتله، فعن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل كلّ ذي روح إلا أنْ يؤذي) الإمام الطبراني رحمه الله تعالى.
أمّا إذا كان صيده للأكل والانتفاع منه فهذا لا يجوز لأنّ أكل الخنزير والانتفاع منه حرام لقول الله تعالى {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام/145]، وللتفصيل أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1618) في هذا الموقع المبارك.
وقد ثبت علميا أنّ جسمه مستودع للجراثيم إذ فيه أكثر من أربعمائة نوع من الجراثيم التي تتسبب في الكثير من الأمراض.
كما أنّ دهنه متلبس بلحمه لا تستطيع معدة الإنسان هضمه ولا يستطيع الكبد خزنه وبالتالي لا يستفيد منه الإنسان مطلقا، والشيء الذي لا فائدة منه تركه أولى، فكيف إذا كانت في أكله مشاكل كثيرة وأمراض خطيرة كلها متعلقة بالدورة الدموية فهو يتسبب في تجلّط الدم أو القلب أو ضعف وتوقف عضلة القلب وغيرها من الأمراض.
أمّا إذا كان صيده للهو أو العبث فهذا لا يجوز أيضا، قال نبيّنا الأكرم صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ قتل عصفورا عبثا عجّ إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة منه يقول: يا ربّ إنّ فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة) الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذا الأمر لا يقتصر على العصفور بل على كلّ دابّة، قال عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام (إنّ أعظم الذنوب عند الله رجلٌ تزوّج امرأة فلمّا قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجلٌ استعمل رجلا فذهب بأجرته، وآخر يقتلُ دابّة عبثا) الإمام الحاكم رحمه الله تعالى.
هذا بالإضافة إلى أنّ الخنزير له وظيفة ومهمّة في الحياة كسائر المخلوقات، ووظيفته هي تنظيف البيئة من الأرواث والجيف والنفايات لأنّ وجودها يؤدي بالبشرية إلى الكثير من الأمراض والأوبئة، ولهذا حرّم الله تبارك وتعالى أكله لأنه حيوان قذر نجس لمّام، حتى لو حبس في حجرة لا يقدّم له فيها إلا الطعام الطيّب فإنّه سيأكل روثه الذي يخرج منه.
وقد روي أنّ سفينة سيّدنا نوح عليه السلام كان طولها ألف ذراع ومائتين، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الإِنس، وطبقة فيها الطير، فلمّا كثرت أرواث الدواب أوحى الله إلى سيّدنا نوح عليه السلام: أن اغمز ذنب الفيل، فغمز فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث يأكلانه. (تفسير الدر المنثور للإمام السيوطي رحمه الله تعالى: 5/295).
فقتل الخنزير عبثا يؤدي إلى خلل في تنظيف البيئة وتنقيتها من مسببات الأمراض وهذا لا يجوز.
والله سبحانه وتعالى أعلم.