2013/09/26
السؤال:
السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.
السلام عليك حضرة الشيخ الكريم وفقك الله لخدمة المسلمين والدين الإسلامي.
حضرة الشيخ هل يجوز الذكر أثناء الصلاة؟
مثلا في صلاة الجماعة في الركعة الثالثة أو الرابعة بعد قراءة سورة الفاتحة الإمام يتأخّر في الركوع هل يجوز أنْ نستغلّ هذا الوقت ونذكر الله سبحانه وتعالى؟
وكذلك في التشهّد الأوّل عندما ننتهي من التشهّد وننتظر الإمام للركعة الثالثة، هل يجوز الذكر في هذه الأوقات؟
الاسم: محمد رشيد
الرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته ، بارك الله عزّ وجلّ فيك على دعواتك الطيبة ولك بمثلها .
الصلاة هي ذكرٌ لله جلّ جلاله وعمّ نواله القائل في كتابه الكريم {إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه عليه الصلاة والسلام/14]، والقائل سبحانه {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت/ 45].
وكلّ ما يدور في الصلاة هو أنواع ذكر كقراءة القرآن الكريم والتسبيح والحمد والتعظيم لله ربّ العالمين جلّ وعلا وكذلك الصلاة والسلام على رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.
أّمّا ما ذكرته من حالات: فإنْ كنت تقصد بقولك (…في الركعة الثالثة أو الرابعة بعد قراءة سورة الفاتحة الإمام يتأخر في الركوع…) أنه يتأخر إلى أنْ يركع، فأنصحك أنْ تتمهّل في قراءة سورة الفاتحة وتتدبر معانيها فهي أعظم سورة في القرآن العظيم، فإنْ بقي لك وقت فاذكر الله عزّ وجلّ في نفسك إلى أنْ يكبّر الإمام للركوع.
فإنْ ركع الإمام فيسنّ للمأموم تكرار قول (سبحانَ ربيَ العظيم) أو (سبحان ربيَ العظيم وبحمده) إلى أنْ يرفع الإمام رأسه بقوله (سَمِعَ اللهُ لِمَن حمده)، أو يتشرّف ببعض الأذكار التي كان نبيّنا المختار صلى عليه الله العزيز الغفار وسلم وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار يقولها في الركوع منها:
(كان إذا ركع قال: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) الإمام النسائي رحمه الله تعالى، أو (اللهمّ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخّي وعظمي وعصبي) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
وكذلك عند السجود يكرِّر قول (سبحان ربيَ الأعلى) أو (سبحان ربيَ الأعلى وبحمده) إلى أنْ يرفع الإمام رأسه بالتكبير، أو يذكر ما ورد عن النبيّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم من أذكار كان يقولها في السجود ومنها:
(أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى، أو (اللهمّ اغفر لي ذنبي كلّه دِقّهُ وجُلّه وأوّله وآخره وعلانيته وسرّه) الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
أمّا في التشهّد فينبغي على المأموم أنْ لا يستعجل في قراءة التشهّد حتى يوافق إمامه، فإنْ أطال الإمام جلسة التشهّد الثانية لانشغاله بالدعاء فيسنّ للمأموم الدعاء كذلك.
وقد أجاز السادة الشافعية ومَنْ وافقهم رحمهم الله تعالى مطلق الدعاء المباح، حتى قال بعضهم: يجوز له أنْ يقول: اللّهمّ ارزقني جارية حسناء وقصراً عامراً.
بينما ذهب السادة الأحناف ومَنْ وافقهم رحمهم الله تعالى إلى اقتصار الدعاء في الصلاة على ما جاء في القرآن الكريم والأدعية المأثورة لخصوصية الصلاة وتجنيبها كلام الناس الذي قد لا يكون منضبطا، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (404).
والله سبحانه وتعالى أعلم .