2013/09/29

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

كيف حالكم سيّدي الشيخ أتمنى أنْ تكونوا في دوام الصحة والعافية.

شيخنا الكريم لديّ سؤال:

أنا أعرف شخصا تائها في دينه ولا يعرف الصحيح من الغلط .. أحيانا يقول: أصحاب المذهب الفلاني على حق، وأحيانا يقول: أصحاب المذهب الفلاني على حق …

أودّ من حضرتكم مساعدتي في هذا الموضوع …

 

الاسم: زينب

  

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على سؤالك عني وتمنياتك لي، وأسأله جلّ وعلا أنْ يوفقك لما يحبّ ويرضى إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب.

لا شكّ أننا في زمان تموج فيه الفتن، نعوذ بالله تعالى منها، ونسأله تعالى السلامة لنا ولكم ولجميع المسلمين؛ ولذا أوصي جنابك الكريم وسائر المسلمين بأنْ يطلعوا على باب الفتن في أي كتاب من كتب الحديث الشريف الصحيحة المعتمدة؛ ففيها سنجد توجيهات سيّد السادات، والرحمة المهداة، سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، الذي رسم للأمة منهاجا يسيرون عليه في مختلف الأحوال، ومن ذلك ما ينبغي للمسلم فعله أيام الفتن العاتيات،  كقوله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم في الأحاديث الشريفة الآتية:

(أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.

(سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِه) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

(سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ) الإمام  ابن ماجة رحمه الله تعالى.

(إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَكُمْ) الإمام أحمد  رحمه الله تعالى.

ولا شكّ أنّ اللسان سبب لمعظم البلاء؛ قال خاتم الرسل والأنبياء صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ما دامت الأرض والسماء (وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وقال أيضا (سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ) الإمام أبو داود رحمه الله تعالى.

إنّ الخوض في مثل هذه المسائل مِنَ الجهل في الدين والواقع؛ ولقد نهى الله تعالى عن الخوض في الأمور التي لا تُجدي نفعا، فكيف بما يجلب الضر الفادح! فالخوض فيها سبب للتدابر والتباغض والفرقة بين الناس، وذاك أمرٌ خطير وخاطئ؛ ومن هنا جاء ذم هؤلاء في القرآن الكريم في قوله تعالى {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [سورة المدثر/45]، كما جاء المدح للمترفعين المُتنزهين عن ذلك بقوله عز مِنْ قائل {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} [سورة الفرقان/72]، وقال أيضا {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً} [سورة الفرقان/63].

إنّ أفضل طريق للتأثير بالآخرين هو الفعل الحسن، أي أنْ يكون المسلم أنموذجا للاقتداء بخُلقه الجميل وفعله النبيل، ومِنَ الخُلق الجميل الابتعاد عن الجدل، قال صاحب الخُلق العظيم، والنبيّ الكريم عليه من الله تعالى أفضل صلاة وتسليم وعلى آله وصحبه أجمعين (مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وينبغي على المسلم أنْ يصاحب الجميع بالخُلق الحسن، وأنْ يدعو للجميع بالتوفيق والهداية إلى الحق والصواب، وعليك أنْ تنصحي بالحكمة مع اللطف والرفق مَنْ وجدتيه أهلا لقبول النصيحة مِنَ المُخطئين بأنْ يتوجّه إلى الله تعالى بصدق النية ليهديه سواء السبيل؛ قال تعالى {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [سورة البقرة/213]، وختاما نسأله تعالى أنْ يُرينا الحق حقا ويُوفقنا لاتباعه، وأنْ يُرينا الباطل باطلا ويُوفقنا لاجتنابه، وأنْ يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (89، 832).

والله تعالى أعلم.