2013/09/29

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله وبركاته، أدعو الله تعالى أنْ يرفع مقامكم في أعلى عليين، وينفع بكم الإسلام والمسلمين أين ما حللتم ورحلتم، ويجعلكم لنا ذخرا في الدنيا ويوم الدين، ويجزيكم عنا وعن المسلمين خير ما يجزي به عالما عن أمة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والتسليم آمين.

سؤال: سيّدي في القضاء العراقي تستحق المرأة المؤخّر عند أحد الأجلين، وقد صدر قرار مجلس قيادة الثورة المعدل للنظام السابق والمعمول به حاليا في القضاء: [يتم تقييم المهر المؤخّر بالذهب بتاريخ العقد وتاريخ الطلاق لإنصاف المطلقة في مهرها المؤخّر]، فهل يجوز للقاضي الحكم بهذا القرار على الزوج ليجعله رادعا له عن المضيّ في الطلاق مع عدم اختلاف العملة بين تاريخ العقد وتاريخ الطلاق الذي شرع القرار لأجله؟ وهل يجوز للزوجة إنْ أوقع الزوج الطلاق أنْ تأخذ بهذا التقييم الذي أصدرته المحكمة؟

 

الاسم: عبد الرزاق علي حسين

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ خيرا على دعواتك الكريمة وأسأله جلّ وعلا أنْ يكرمك وجميع المسلمين بسعادة الدارين إنه سبحانه أكرم المسئولين وخير المعطين.

قال الحقّ جلّ في علاه {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [سورة النساء: 4]، وقال سبحانه {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [سورة  النساء: 20-21].

وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى وسلم عليه وآله وصحبه ومن والاه (…والمسلمونَ على شُروطِهِمْ، إلا شرطا حرَّمَ حلالا، أو حلَّل حراما) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، وقال أيضا (أحقّ الشروط أنْ توفوا به ما استحللتم به الفروج) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

إنّ تقييم المهر المؤجّل على الذهب أو الفضة عند تغيّر قيمة النقد ما بين فترة العقد إلى وقت الطلاق لا إشكال فيه، وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (365) في هذا الموقع المبارك.

أمّا تقييم المهر على الذهب مع عدم اختلاف العملة بين تاريخ العقد وتاريخ الطلاق فلا أرى له داعيا لأنّ الأصل في هذا التقييم هو دفع الضرر عن الزوجة في حال وجود الفرق، ولا ضرر هنا لأنّه لا وجود له، وما دام الأمر كذلك فلا فرق في دفع الزوج المهر المؤجل بناء على قيمة الذهب أو على المبلغ المثبّت في العقد، وحتى لو كان هناك فرق فإنه يسير، ومع ذلك يبقى قرار القاضي هو الذي ينبغي أنْ يُعمل به، فقراره أقوى وأرجح من أيّ فتوى، وبالتالي يحقّ للزوجة أنْ تأخذ به.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا وقدوتنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.