2013/10/03

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي الغالي حفظكم الله تعالى وجعلكم نبراسا يضيء لنا دربنا سؤالي هو: في الفترة الأخيرة بدأت تظهر قنوات إعلانية منها ما يُعلن الأدوية ومنها ما يُعلن الأشياء التي تخصّ النساء من ملابس ومكياج وأشياء أخرى ومنها ما يُعلن عن بيع وشراء العقارات والسيارات وغيرها من الإعلانات ولكن يصحب هذه الإعلانات تلاوة للقرآن الكريم، فهل يجوز مشاهدة هذه القنوات والقرآن يتلى والمشاهد يقرأ هذه الإعلانات؟ وجزاكم الله عنّا خير الجزاء.

 

الاسم: أم رحمه

الرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، جزاك الله عزّ وجلّ على دعواتك المباركة وأدعو لك بمثلها.

إنّ لتلاوة وسماع القرآن الكريم آدابا خاصة لا تخفى على جنابكم، فحق القرآن الكريم التعظيم والتبجيل على كلّ حال؛ قال تعالى {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ …} [سورة الحج /30]؛ فالقرآن الكريم كلام ربّ العالمين جلّ جلاله وعمَّ نواله، ولقد مَنَّ الله تعالى على الناس أنْ جعله بينهم يُتلى ويُقرأ؛ قال تعالى {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة العنكبوت/51]، فإذا تُلي القرآن الكريم كان حقه الإنصات؛ قال سبحانه {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[سورة الأعراف/204].

لقد وصف الله جلّ وعلا كتابه الكريم بأوصاف كريمة، ومِنْ ذلك أنه كتاب مبارك؛ قال تعالى {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة الأنعام/155]، فإذا تأدّب المسلم مع كتاب ربّه جلّ جلاله وعمَّ نواله نال مِنْ بركات هذا الكتاب العزيز، فبركاته عظيمة وعديدة، فمنها ما ذكره الله تعالى في الآيات الآتية:

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [سورة الزمر/23].

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [سورة الأنفال/2].

إنّ تلاوة آي الذكر الحكيم في تلك القنوات التي ذكرتيها مع ظهور إعلانات وصور غير لائقة لهو ضَربٌ مِنْ إساءة الأدب مع كتاب الله تعالى، فلكلّ مقام مقال وتلاوة القرآن الكريم لا تصح مع هذه المشاهد والإعلانات، ونرجو أنْ لا يكون ذلك مقصودا عن علم؛ حتى لا يدخل أصحاب هذا الفعل تحت قوله تعالى {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [سورة النساء/140].

ومِنْ هذا المنبر المبارك نُذكّر أصحاب تلك القنوات بضرورة تعظيم كتاب الله تعالى وعدم بث التلاوة مع تلك الإعلانات، وينبغي لجنابكم الكريم الاستماع إلى القرآن الكريم مِنَ القنوات المُتخصصة بذلك، وهي كثيرة بفضل الله تعالى، وإنْ دعتك الحاجة إلى متابعة بعض الإعلانات الخاصة بالعقار وغيرها مما لا شُبهة فيه فيفضل الاكتفاء بقراءة الإعلان دون رفع صوت التلاوة حتى لا تقعي في المكروه.

والله تعالى أعلم.