2013/10/04

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شيخي وسيّدي الحبيب.

سبق لي أنْ تشرّفت بالسلوك على حضرتكم، ولم يحالفني الحظ لألتقي بكم على الرغم من محاولاتي الكثيرة والمتكررة إلّا مرتين وذلك بعد السلوك بعدة سنوات، ولم يدم لقائي الثاني بحضرتكم إلّا لحظات، وقد قصّرت في الأوراد وحصل عندي بعض الانقطاع عنها مؤخراً للأسباب التالية:

1- تقصيراً مني لانشغالي بالدراسة.

2- ضعف الجانب الروحي (السلوك) وربما ذلك لأنّي لم ألتق بحضرتكم على طول هذه السنين.

3- ما ينتج عن ذلك لدي من خواطر وتساؤلات منها: أنّ حضرتكم إذا رأيتني في أيّ مكان لا تعرفني، لأنّه لم يكن لي مع حضرتكم لقاء خاص فكيف أكون سالكاً بهذه الحالة ويربطني بحضرتكم العمل الروحي؟

4- عندما رغبت بالسلوك كنت أعتقد أنّي سأكون قريباً من حضرتكم وسيكون عندي شيء يعينني على الطاعات وتجنّب المعاصي والزلات، وربما حصل العكس وهو تقصيري في الأوراد التي عاهدت بحفظها.

5- ما نراه من بعض السالكين والذين نسمّيهم (السالكين القدامى) من تصرّفات..، مع أنّهم كان لهم الحظ الوافر في لقاء حضرتكم أو مصاحبتكم سابقاً..!

وبعد اطلاعي مؤخراً على كتاب حضرتكم (الرابطة القلبية) ثارت عندي بعض الأسئلة القديمة والحديثة وهي:-

1- هل يمكن للمريد أنْ يستفيد من المرشد دون أنْ يراه أو يلتقي به؟ ويكتفي بسماع أخباره من الآخرين؟

2- هل يشترط في السلوك طول مصاحبة المريد للشيخ المربي؟

3- هل يحاسبني الله سبحانه وتعالى على تقصيري في الأوراد التي عاهدت بحفظها؟

4- هل يمكن لي أنْ أعود إلى الأوراد والاستمرار فيها؟

عذراً شيخي الحبيب على سوء أدبي وعلى الإطالة رغم محاولتي الاختصار..

أشهد الله سبحانه وتعالى أنّي من المحبّين لحضرتكم وأرغب أنْ أتشرَّف بالسلوك على أيديكم المباركة..

وأسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يحفظكم ويطيل في عمركم ويجمعني بحضرتكم ويشرِّفني بطول صحبتكم في الدنيا والآخرة.. آمين.

جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

قبل كلّ شيء أودّ أنْ أشكرك على صراحتك لما تشعر به، أسأل الله عزّ وجلّ أنْ يمكنني من توضيح ما أشكل عليك، ويجعل ذلك سببا لتصحيح سيرك إلى الله جلّ في علاه.

إنّ الإشكالات التي ذكرتها في رسالتك سببها عدم فهمك للمنهج الذي التزمته والطريق الذي سلكته، وكان من المفروض عليك وعلى كلّ مَنْ يطلب السلوك أنْ يكون على بصيرة من أمره، قال عزّ من قائل:-

{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [سورة سيّدنا يوسف عليه السلام: 108].

وأرجو من السادة المجازين بقبول مَنْ يطلب السلوك التأكيد على الوصايا السابقة بهذا الخصوص ومنها:-

ضرورة تثقيف طالب السلوك بالثقافة الروحية وإرشاده إلى ممارسة العمل الروحيّ من خلال ورد (النصف ساعة) والمذكور في جواب السؤال المرقم (599) في هذا الموقع المبارك.

ومن الأصول الثابتة في هذا المنهج المبارك أنّ الصلة بين المرشد والمريد (السالك) روحية لا جسدية، ولا أعني بهذا الكلام أنّ اللقاء الجسماني مع المرشد لا ينفع، بل هو نافع وضروري لكنّه ليس أصلا، فاللقاء لمرّة واحدة يكفي، والدليل على ذلك أنّ الكثير من الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم لم يتشرّفوا برؤية حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم ولقاءه إلّا مرّة واحدة فقط، فلم يمنعهم ذلك من الالتزام بما عاهدوا الله عزّ وجلّ عليه وبايعوا سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه على الالتزام به.

وقد يكون عدم اللقاء امتحانًا من الله جلّ وعلا لعبده لينظر ثباته، لكن وكما تقول القاعدة الفقهية:-

(مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ جُلُّهُ).

فلو فرضنا أنّ العمل الرّوحي مبنيّ على جزئين:

الأوّل: لقاء المرشد.

والثاني: التزام الأوراد والرابطة.

فلا يجوز التهاون في الثاني لأجل تعذّر الأوّل.

كما أنّ رقم هاتفي مثبّت على الموقع، ويمكن الاتصال بي، وما أقرب السمع إلى القلب!  فالصحابي الجليل سيّدنا عبد الله بن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه كان ضريرًا ولم ترَ عينا بصره حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، لكنّه كان يسمع صوته، ومع عدم رؤيته له كان واحدًا من أجلّ الصحابة، وقد نزل فيه قرآنٌ يتلى.

ولا بدّ من التنبيه على أهمية لقاء وصحبة السالكين، والمجازين منهم خاصة، فهذه اللقاءات ولاسيما إنْ كانت ضمن مجالس الذكر (الختم الشريف) لها تأثير كبير على همّة السالك والنهوض بقلبه، فالالتزام بالحضور إلى هذه المجالس المباركة كفيل بإذن الله تبارك في علاه لتنقية السالك من الكثير من الشهوات والشبهات.

قال الحق جلّ وعلا:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [سورة التوبة: 119].

فلا يعقل أنْ يكون المعنى من هذه الكينونة التي وردت في الآية الكريمة: الملازمة الجسدية للصادقين فنكون معهم في حلّهم وترحالهم! فذلك غير ممكن ولا مقبول، فالمراد من هذه الكينونة: الملازمة الروحية، وهذا ما أكّدَتْه نصوصٌ شريفةٌ منها:- قوله سبحانه على لسان مَنْ تفضّل عليهم بكرمه وإحسانه:-

{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 193].

فلا يمكن لعاقل أنْ يظنّ هنا أنّ المراد من قولهم {وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ} أنّهم يدعون الله تبارك اسمه ويسألونه أنْ يجمع كلّ الأبرار ليموتوا في وقت واحد! بل المراد أنْ يجعل أرواحهم متصلة بأرواح الأبرار عندما تحين ساعة الوفاة.

إذن: ضعف الجانب الروحي عند السالك لا يتأتى من قلّة لقاءه بمرشده بل من تقصيره في أوراده وفيما عاهد الله سبحانه عليه، كما أنّ السلوك ليس بمَعْزل عن الأسباب الإيجابية والسلبية، فهو وسيلة من وسائل القرب من الخالق عزّ شأنه لا تؤثر إلّا بإذن الله جلّ وعلا ثمّ صدق السالك بالوفاء بما التزمه، وعلى هذا لا ينقلك السلوك بمجرّده من حضيض المعاصي إلى آفاق الطاعة وأنت مقصّر في عملك، متردّد في اعتقادك، قال تعالى:-

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [سورة الحجرات: 15].

فيجب عليك العمل بجدّ واجتهاد في مجاهدة النفس وترويضها، قال جلّ ذكره:-

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: 69].

وقال سبحانه:-

{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة التوبة: 105].

واعلم أنّ السَّبْقَ في هذا المضمار هو لمَنْ صَدَق لا لمَنْ سَبَق.

واسمح لي أنْ أصحّح لجنابك الكريم بعض المفاهيم في النقاط التالية:-

1- إنّ عدم تعرّف المرشد على السالك عندما يلتقي به لا علاقة له مطلقا بالصلة الروحية التي بينهما، والدليل على ذلك ما رواه سيّدنا أبو ريحانة رضي الله تعالى عنه إذ قال:-

(كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ، فَأَتَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَرَفٍ -مَكَانٍ مُرْتَفِع-، فَبِتْنَا عَلَيْهِ، فَأَصَابَنَا بَرْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَأَيْتُ مَنْ يَحْفِرُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً يَدْخُلُ فِيهَا، وَيُلْقِي عَلَيْهِ الْحَجَفَةَ – يَعْنِي التُّرْسَ – فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ نَادَى: مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ يَكُونُ فِيهِ فَضْلٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ادْنُهْ، فَدَنَا، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَتَسَمَّى لَهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّعَاءِ، فَأَكْثَرَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو رَيْحَانَةَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ مَا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْنُهْ، فَدَنَوْتُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، فَدَعَا بِدُعَاءٍ هُوَ دُونَ مَا دَعَا لِلْأَنْصَارِيِّ —) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.

فتأمّل رحمك الباري سبحانه كيف أنّ حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام سألهما عن اسمَيْهما، فلو كان يعرفهما لما فعل ذلك، ثمّ إنّ الدعاء الذي حظيا به منه صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إنّما كان بسبب العمل الذي طلبه (الحراسة)، فمَنْ أراد أنْ ينال القرب من مرشده فعليه أنْ يعمل بتوجيهه.

هذا بالإضافة إلى أنّ عدم التعرّف قد يكون لأسباب أخرى كتغيّر الهيئة مثلا، فعن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمّها رضي الله تعالى عنهم أجمعين:-

(أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ وَهَيْئَتُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَعْرِفُنِي، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ، الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَمَا غَيَّرَكَ، وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ؟ قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إِلَّا بِلَيْلٍ مُنْذُ فَارَقْتُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً، قَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ وَاتْرُكْ، وَقَالَ: بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ فَضَمَّهَا ثُمَّ أَرْسَلَهَا) الإمام أبو داود رحمه الودود جلّ ذكره.

فتعرّف المرشد على السالك إنّما يكون بالروح لا بالجسد، وهذا التعرّف يزداد ويقوى كلّما كان السالك ملتزمًا بما عاهد عليه ربّه جلّ وعلا على يد مرشده.

 

2- إنّ اعتقاد السالك بأنّه سيكون قريبا من المرشد بمجرّد السلوك على يديه اعتقاد صحيح إنْ كان المقصود به قرب الروح، نعم فالمرشد قريب جدًّا من مريده، لكنّ هذا القرب قد لا يشعر به السالك لا عن تقصير من قبل المرشد -حاشاه- بل بسبب تقصير السالك نفسه.

ويطيب لي هنا أنْ أتشرّف بذكر قصّة عن سيّدي وسندي حضرة الشيخ عبد الله طيّب الله تعالى ذكره وروحه وثراه، إذ كان يلقي محاضرة في أحد مساجد بغداد الحبيبة فإذا بشاب أخذ يقترب من مجلسه الكريم شيئا فشيئا حتى أصبح قريبًا جدًّا منه، فسأله حضرة الشيخ: لماذا فعلت هذا؟ فقال الشاب: أريد أنْ أكون قريبا منك، فأجابه حضرة الشيخ: اعلم يا ولدي أنّ مِن أحبابي الآن مَنْ هم أقرب إليّ منك.

وقصد بذلك رضي الله تعالى عنه الأصل الذي ذكرتُه قبل قليل وهو القرب الروحيّ لا الجسديّ.

 

3- أخطاء بعض السالكين لا تعني عيبا في المنهج كما أنّ أخطاء المسلمين لا تعني أبدا أنّ الإسلام منقوص أو مردود، وأنّ السالك لا يخرج عمّا أخبر به نبيّنا الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم إذ قال:-

(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.

لكن ينبغي عليه أنْ لا يتعمّد الخطأ، وإذا غفل فأخطأ فيجب عليه أنْ يتخلّق بأخلاق هذه الآية الكريمة:-

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 135].

أمّا تساؤلاتك التي ظهرت بعد مطالعتك لكتاب الرابطة القلبية فقد بيّنت ما يتعلق بالنقطتين الأولى والثانية في ثنايا هذا الجواب.

أمّا ما يتعلق بالنقطة الثالثة والرابعة، فأسأل الله عزّ وجلّ أنْ يعفو عنك ولا يحاسبك على ما قصّرت فيه، ولكن ينبغي عليك أنْ تتوب إلى الله جلّ وعلا وتفي بالعهد الذي قطعته، قال سبحانه:-

{— وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 34].

وبيّن جلّ جلاله وعمّ نواله أنّ عدم الوفاء بالعهد سبب من أسباب الطبع على القلب عياذا بالله تعالى فقال:-

{تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ * وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [سورة الأعراف: 101 – 102].

كما وينبغي على السالك أنْ يكون داعيا لهذا المنهج المبارك ويسأل نفسه دائما: ماذا فعل في هذا المضمار؟ فمحاسبته لنفسه في هذا المجال جزء من وفاءه بعهده مع مرشده.

وبهذه المناسبة أنصح بمراجعة قسم الذكر والتزكية والسلوك في هذا الموقع المبارك وخصوصا أجوبة الأسئلة المرقمة (34، 131، 769) في هذا الموقع الأغرّ.

وفي الختام أسأل الكريم المنان، ذا الفضل والإحسان، أنْ يمنّ عليك وعلى جميع السالكين والسالكات بالرحمة والرضوان، ويجعلكم من الفائزين بأعلى مراتب الجنان، ويمنّ على خادمكم بالقوة والرجحان، والتشبّث بأذيال سيّدنا محمّد المصطفى العدنان عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه أهل التقى والإيمان، والوفاء مع مشايخه الكرام أهل العرفان، إنّه سبحانه الرحيم الرحمن.

وهو عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.